قال رحمه الله تعالى: فمن ذلك. يعني: مما يدل على العلو الذاتي، يعني تنوع الأدلة وتكاثر الأدلة بالكتاب والسنة والفطرة ونحو ذلك هذه أنواع، من الكتاب والسنة ما جاء النص فيه، فمن ذلك أسماؤه الحسنى الدالة على ثبوت جميع معاني العلو له تبارك وتعالى، كاسمه الأعلى، الأعلى يشمل الأنواع الثلاثة السابقة، واسمه العليّ، ولذلك قلنا: العلي انظر فيه، يعني قبل أن تنتقل إلى دليل آخر تأمل كلام ابن تيمية السابق في كون العليّ ينفي السفول، حينئذٍ لا يمكن أن يوصف الله تعالى بالفوق والتحت معًا، لأن العليّ دل على ذلك، واسمه المتعالي واسمه الظاهر واسمه القاهر وغيره، أسماؤه جل وعلا هي أعلام وأوصاف، ودلت على صفة العلو بإطلاق فيشمل أنواع ثلاثة، ومن ذلك التصريح بالاستواء على عرشه {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} واستوى بمعنى علا وارتفع، هذا جمهور السلف على هذا اللفظ، والعرش هو السقف المحيط بالمخلوقات، وأصل العرش في اللغة السرير الذي يختص به الْمَلِك {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [النمل: 23] ، إذًا {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} يدل على العلو الذاتي أو لا؟ يدل على العلو الذاتي، ومن ذلك التصريح بالفوقية، {فَوْقَ} بالفوقية لله تعالى قال الله عز وجل: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} . {فَوْقَ} ولَمَّا حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه في بني قريظة بأن تقتل مقاتلتهم وتُسبى ذريتهم وتُغنم أموالهم قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا نص واضح بَيِّن: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبعة أرقعة» . وفي لفظ «من فوق سبع سماوات» . نص واضح بين لا يُنكره إلا زائغ، وأصله في الصحيحين وهذا سياق ابن إسحاق. وفي صحيح البخاري رحمه الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانت زينب رضي الله عنها تفتخر على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فتقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات. عقيدة من هذه؟ عقيدة الصحابة، أخذوها من أين؟ من النبي - صلى الله عليه وسلم - من الكتاب والسنة، ومن ذلك التصريح بأنه تعالى في السماء قال تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} [الملك: 16] . {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} يعني من على السماء، إذا جعلنا السماء هذه السماوات جنس السماوات السبع ففي بمعنى على، وإذا جعلنا في على بابها حينئذٍ السماء بمعنى العلو، فكل ما علاك فهو سماء، فالسقف هذا يُسمى في لغة العرب سماء، إذًا يحمل على هذا أو ذاك، وفي الحديث: «ألا تأمنوني وأنا أمين مَنْ في السماء يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً» .