لتكاثر الأدلة في الكتاب والسنة في إثبات ذلك، وهذا الأصل، في سبعة مواضع جاء النص على {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} كما نص على ذلك ابن تيمية في الواسطية. قوله: في سبعة مواضع. ماذا نستفيد منه؟ - وهذه فائدة معجلة - نستفيد منه أن الاستواء نصٌ يعني استوى ممكن أن يؤوله من يؤول لكن كونه يأتي في سبعة مواضع من القرآن ولا يُخَصُّ بمعنى دون معنى بل يُطلق فلا ينصرف اللفظ إلا إلى ظاهره وهو العلو والارتفاع، حينئذٍ هل له شُبْهَةٌ من أَوَّلَ أو حرَّف؟ الجواب: لا، ليس له شبهة ليس له دليل، لماذا؟ لأن النص هو ما لا يحتمل غير الظاهر، هذا النص، أما ما كان محتملًا فهذا شيء آخر نحتاج إلى دليل، وأما ما كان نصًّا فالنص هو لا يحتمل إلا معنًى واحدًا فحسب، فلا يجوز حمله على معنى آخر، ولذلك نقول: إذا أنكر الاستواء فالأصل أنه حكمه الكفر ونحو ذلك.
إذًا قوله: الإيمان به واجب. لتكاثر الأدلة من الكتاب والسنة في إثبات ذلك، والسؤال عنه، أي عن الكيفية بدعة، ففرق مالك رحمه الله تعالى بين المعنى المعلوم من هذه اللفظة وبين الكيف الذي لا يعقله البشر. انظر هنا أيضًا مَلْحَظَهُ أنه حكم مباشرةً على أنه بدعة السؤال عنه بدعة، ما نظر إلى حال السائل، هل يمكن أن يكون جاهلًا أو نحو ذلك، لماذا؟ لأن هذا الباب باب خطير باب العقيدة وباب أصول التوحيد هذا باب خطير، فالأصل فيه وجوب حمايته من كل وجه، وأما التساهل فيه باعتبار الأشخاص وباعتبار نحو ذلك نقول: هذا ليس واردًا هنا، وإنما يُحْكَم على الشيء لا على الشخص، الشَّخص ينظر فيه في حاله، ولذلك قال: السؤال. السؤال على المعنى السؤال عنه بدعة، ولم ينظر إلى ما قد يكون محاطًا به الشخص نفسه.
إذا تقرر هذا فالعلو الذاتي ثابت للرب تعالى بالكتاب كما قال الشارح عندكم، بالكتاب والسنة وإجماع الملائكة، انظر الشارح هنا فيه شيء من التناقض قال: (كَذَا لَهُ الْعُلُوُّ) . اعتبر ماذا؟ اعتبر خلاف وفرق في اللفظ، قال: وإجماع الملائكة والأنبياء والمرسلين وأتباعهم على الحقيقة من أهل السنة والجماعة، حكم شرعي ثبت بهذه الأدلة لا يمكن أن يُعذر صاحبه البتة، حُكم شرعي فرعي لو قلنا: فرعي ليس عقديًّا، حكم فرعي شرعي ثبت بهذه الأدلة لا يمكن أن يُعذر صاحبه البتة، قال: على عباده. إذا تقرر هذا فالعلو الذاتي ثابت للرب تعالى على عباده فوقهم مستويًا على عرشه عاليًا على خلقه، بائنًا منهم، يعلم أعمالهم، ويسمع أقوالهم، ويرى حركاتهم وسكناتهم، لا تخفى عليه منهم خافية، والأدلة في ذلك من الكتاب والسنة أكثر من أن تُحْصَى، وأجل من أن تُسْتَقْصَى، فهو ثابت بالفطر كذلك كما قال: والفطر السليمة والقلوب المستقيمة مجبولة عن الإقرار بذلك لا تنكرهم، ولِنُشِرْ إلى بعض ذلك إشارة تدل على ما وراءها وبالله التوفيق.