إذًا اسم الإشارة عائد على النوعين وأفرده بتأويل المذكور، أي مثل ذا المذكور ثابت له للباري جل وعلا، (الْعُلُوُّ) أطلق العلو هنا، وأراد به ماذا؟ العلو الذاتي، العلو الذاتي وهو فوقيته تعالى مستويًا على عرشه، (لَهُ الْعُلُوُّ والفَوْقِيَّةْ) هذا عطف تفسيري، لأن العلو الذاتي والفوقية بمعنى واحد، فنقول: عطف تفسيري لأنه أراد بهذا اللفظ إخراج علو القهر وعلو الشأن، لأنه نص عليهما حينئذٍ استعمل اللفظ هنا في بعض آحاده وهو العلو الذاتي ولذلك قلنا بالترادف بينهما، إذًا الفوقية عطف تفسيري مصدر صناعي، وفوق لفظ فوق يستعمل في المكان والزمان، لكن المراد به هنا ماذا؟ الأول وهو المكان، وأراد الفوق هنا المكان وليس المراد به الزمان لتضافر الأدلة كلها، يعني لا إشكال في الإبهام الذي قد يُوجد في لفظ فوق لأنه قد يراد به الزمن، نقول: لا ليس المراد به الزمن لسائر النصوص الدالة على ذلك. إذًا مراده هنا الأول أي باعتبار العلو، قال تعالى: {وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ} . مكاني أو زمني؟ حسي بالفعل، {وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ} كان فوقهم، ويقابله تحت، يعني يقابل فوق تحت، {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} ، إذًا لا معه ولا تحته، نص أم لا؟ نص، لأن الفوق يقابله التحت وهما متقابلان متضدان، لا يمكن أن يكون من كان فوق أن يكون تحت، لأنهما صار ماذا؟ صار اللفظ ليس دالًا على موضع له في لسان العرب، إذًا يقابله التحت كما قال تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ} [الأنعام: 65] يعني تقابلا {مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} ، (عَلَى عِبَادِهِ) ، (كَذَا لَهُ الْعُلُوُّ والفَوْقِيَّةْ ** عَلَى عِبَادِهِ) هذا جار ومجرور متنازع فيه، له العلو على عباده، الفوقية على عباده حذف من أحدهما وجعل متعلق المذكور بواحد منهما، إما الأول وإما الثاني على خلاف بين البصريين والكوفيين، (بِلاَ كَيْفِيَّهْ) له العلو بلا كيفية، والفوقية بلا كيفية، يقال فيه ما قيل في الجار والمجرور، حينئذٍ (بِلاَ كَيْفِيَّهْ) لا هنا بمعنى غير، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال، لماذا؟ لأن الجار والمجرور بعد المعارف أحوال، العليّ حال كونه بلا كيفية، الفوقية حال كونه بلا كيفية، لكن نجعله من الأول، لماذا؟ لأن الفوقية هذا مصدر صناعي، وأما العليّ فهو علم وهو معرفة الحق ظاهرًا وباطنًا، (بِلاَ كَيْفِيَّهْ) قلنا: لا بمعنى غير، والكيفية مصدر صناعي لكيف.
واسأل بكيف