هي بدعة مكفرة هذا الأصل فيها، لأنه تكذيب للنصوص، ألف دليل يقول ابن القيم رحمه الله، فكيف يقال ألف دليل في إثبات العلو الذاتي، ثم نقول: من أنكر وجوب الصلوات الخمس وأدلتها أقل بكثير من حيث الكثرة ومن حيث الدلالة من أدلة إثبات العلو الذاتي، فهذا يكفر هذا لا يكفر؟ نحتاج إلى جمع بين الأمرين، حينئذٍ نقول: لا نسوي بين قول من أنكر علو الباري جل وعلا العُلُو الذاتي وبين غيره، والحق أن يقال بأنه لا يوجد مسلم يُنكر نوعًا من هذه الأنواع الثلاثة، من اعتقد أن الله في كل مكان الأصل أنه ليس بمسلم خرج، وإنما الخلاف في مَنْ؟ في من بقي على إسلامه، ومن اعتقد العقيدة المكفرة نقول: هذا ليس بمسلم البتة، ولذلك جاء بالكذلكة، وهذا نرى أنه خطأ، كذلكة (كَذَا لَهُ الْعُلُوُّ) ، هذه الكذلكة عند أهل الفن أهل التأليف يُذكر بين شيئين أحدهما متفق عليه والآخر مختلف فيه، فيعطف المختلف فيه على المتفق عليه قال: (عُلُوَّ قَهرٍ) . (عُلُوَّ قَهرٍ وَعُلُوَّ الشَّانِ) كذا، أي مثل ذا، لماذا لم يعطف بالواو ويسوي بينهما لأن الثالث فيه خلاف، ونحن نقول: لا، لا خلاف، ولا نعتبر خلاف المخالف هنا البتة، وهذا فيه نظر منه رحمه الله تعالى (كَذَا لَهُ الْعُلُوُّ) يعني الإشارة إلى أن هذا النوع وقع فيه خلاف بين أهل القبلة، والحق أن يقال بأن من أنكر العلو الذاتي خرج من الملة، لأن العلو من حيث الإثبات ليس بأدنى من إثبات الصلوات الخمس، من أنكر الصيام صيام رمضان كفر، أليس كذلك؟ لا نحتاج إلى إقامة حجة إلا إذا كان حديث عهد بإسلام أو كان في بادية ولم يبلغه الخبر، وأما من كان يعيش بين المسلمين فينكر العلو الذاتي لا فرق بينه وبين من ينكر الصلوات الخمس بل هو أشد كفرًا من ذلك. قال رحمه الله تعالى: (كَذَا لَهُ الْعُلُوُّ والفَوْقِيَّةْ) . (كَذَا) أي مثل ذا، واسم الإشارة عائد على النوعين وهو مفرد ذا:
بذا لمفرد مذكر أشر
صحيح؟ بذا لمفرد مذكر أشر، وهو أشار إلى شيئين، والأصل أن يقول: ذان
وَذَانِ تَانِ لِلمُثَنَّى الْمُرْتَفِعْ
لكن نقول هنا: أشار إلى الاثنين بتأويل المذكور، والمذكور مفرد، وإلا الأصل أن يقول: كذا كذين. أي مثل هذين النوعين السابقين، لكنه أفرد باعتبار ماذا؟ باعتبار تأويل ما سبق من النوعين بالمذكور، وهذا له نظائر وهو مستعمل في الكتاب والسنة.