الصفحة 176 من 439

العليّ (عُلُوَّ قَهرٍ) هذا النوع الأول، (وَعُلُوَّ الشَّان) هذا النوع الثاني، (كَذَا لَهُ الْعُلُوُّ والفَوْقِيَّهْ) هذا العلو الذاتي ثلاثة أنواع ذكرها رحمه الله تعالى في هذين البيتين، (عُلُوَّ قَهرٍ) بالنصب، يعني منصوب (عُلُوَّ) العلي علوَّ قهر بالنصب مفعول مطلق لبيان النوع لأنه مضاف إلى ما بعده، والمفعول المطلق إذا أضيف حينئذٍ أو وصف يكون ماذا؟ مبينًا للنوع. إذًا بالنصب مفعول مطلق لبيان النوع (عُلُوَّ قَهرٍ) قهر ما هو القهر؟ الغلبة والتذليل معًا، هكذا قال في المفردات، وإن كان عنده تحريف شيء من المعاني لكن انتبه له، هنا من حيث المعنى اللغوي القهر الغلبة والتذليل معًا، يعني يطلق القهر ويراد به المعنيان القهر والتذليل، وبينهما فرق ويُستعمل في كل واحد منهما، يعني في الغلبة فقط، وفي التذليل فقط، هذا أو ذاك، قال تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} . هذا جمع بين نوعي العلو الذاتي وعلو القهر، لأنه قال: {فَوْقَ عِبَادِهِ} فوق يقابل تحت، إذًا هذا علو ذاتيٌّ، وهو ثابت بالنص، {الْقَاهِرُ} من أسمائه جل وعلا دل على معنى من معاني العلو وهو القهر، هذا نص لا يحتمل التأويل {وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد: 16] القهار يعني قاهر لعباده، {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} ... [الضحى: 9] أي لا تذلل، إذًا جاء هنا قوله: {فَلَا تَقْهَرْ} . بمعنى لا تُذْلِِل، فمعنى علو القهر أنه لا مغالب له ولا منازع، فهو القاهر جل وعلا، لا مغالب له ولا منازع، بل كل شيء تحت سلطان قهره {قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [ص: 65] ، وقد جمع الله تعالى بين علو الذات والقهر في قوله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} . كما ذكرناه، أي وهو الذي قهر كل شيء. قال: {الْقَاهِرُ} . أطلق متعلق القهر ما هو؟ كل شيء، كل شيء أخذناه من أين؟ زيادة من عندنا أم من فهم النص؟ من فهم النص، ما وجهه؟ تقول: قال {الْقَاهِرُ} . والقهر هذه صفة متعدِّية لا بد أن يكون ماذا؟ قاهر ومقهور، فلما قال: {الْقَاهِرُ} . قاهر لمن؟ للملائكة فقط؟ للسماوات والأراضين؟ للبشر؟ أو للجميع؟ للجميع، حذف المتعلق للدلالة على العموم فأفاد العموم. إذًا القاهر المراد به قاهر كل شيء، وهو الذي قهر كل شيء وخضع لجلاله كل شيء، وذلّ لعظمته وكبريائه كل شيء، وعلا بذاته على عرشه فوق كل شيء، كلها ثابتة له جل وعلا، (وَعُلُوَّ الشَّانِ) شَانِ شَأْنِ شأن بالأصل يعني بالهمز، {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] تقول: كل يوم هو في شان، لا، في شأن، إذًا الأصل فيه الهمز خفف للوزن هنا، (وَعُلُوَّ) بالنصب عطفًا على (عُلُوَّ قَهرٍ) ، والشأن المراد به الحال، الشأن هو الحال والأمر الذي يتفق ويصلح، كما قال الراغب، ولا يقال إلا فيما يَعْظُمُ من الأحوال والأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت