ثم تأتي إلى المعنوي فتقسمه إلى قسمين، يعني يرجع إلى الأول علو قدر، وعلو قهر، هذا التقسيم أو ذاك لا إشكال فيه، إذًا ذاتي نسبة إلى الذات، ومعنوي نسبة إلى المعنى لأنها صفة معنوية قائمة بذات الباري جل وعلا، والمعنوي نوعان: علو القدر والصفات، وعلو القهر.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
هذا ومن توحيدهم إثبات أو ... صاف الكمال لربنا الرحمن
من توحيدهم، يعني توحيد المسلمين توحيد أهل السنة والجماعة، إثبات أوصاف الكمال لربنا الرحمن كعلوه، يعني مَثَّلَ بالعلو.
كعلوه سبحانه فوق السما ... وات العلى بل فوق كل مكان
فهو العلي بذاته سبحانه، فهو العلي بذاته، بذَاته هذه زادها أهل السنة والجماعة كقولهم في الاستواء: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] يعني بذاته، أرادوا بها ماذا؟ الرد على المخالفين، وإلا لو قيل: عالٍ وعليٌّ. دون زيادة بذاته لا إشكال فيه، لكن المعنى لا بد أن يكون قائمًا بالقلب، أن العلو يكون ذاتيًّا ويكون معنويًّا، حينئذٍ لا نحتاج إلى أن نزيد كلمة بذاته إلا في مقام الرد على المخالف، كذلك {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} استوى بذاته، يعني الاستواء ذاتيٌّ فلا نحتاج إلى زيادة هذه اللفظة إلا في مقام الرد، وإلا في مقام التأصيل فلا نحتاجها إلا من باب التأكيد فحسب، لأن هذا لم يرد في السلف لم يرد في الكتب والسنة، وشيء لم يرد ذكره في الكتاب والسنة الأصل عدمه، لكن تكلم السلف في مقام الرد، وهنا يختلف يَختلف النظر لأن نحتاج إلى أدلة عامة، فاللفظ الذي يكون معناه داخلًا في مدلول اللفظ الشرعي فإذا صُرِّحَ به، حينئذٍ لا إشكال فيه هذا الأصل فيه، لكن الإتباع كمال الإتباع أن لا ننطق بحرف في مقام الأسماء والصفات إلا وهو وارد في الكتاب والسنة، لعله يأتي معنا شيء يتعلق بالألفاظ.
كعلوه سبحانه فوق السما ... وات العلى بل فوق كل مكان
فهو العلي بذاته سبحانه ... إذ يستحيل خلاف ذا ببيان
وهو الذي حقًّا على العرش استو ... ى قد قام بالتدبير للأكوان
قال رحمه الله تعالى:
وهو العلي فكل أنواع العلـ ... ـو له فثابتةٌ بلا نكران
وهو العلي، يعني من أسمائه جل وعلا العليّ، دال على صفة هي العلو، ثم هو أنواع، قال: فكل أنواع العلو له - لله عز وجل - فثابتةٌ بلا نكران. يعني ليس ثَمَّ من ينكر نوعًا من أنواع العلو السابقة البتة، لا يوجد مسلم ينكر العلو الذاتي كما أنه لا يوجد مسلم ينكر العلو المعنوي، فكل معاني العلو ثابتةٌ له كما قال الناظم هنا:
عُلُوَّ قَهرٍ وَعُلُوَّ الشَّانِ ... جَلَّ عَنِ الأضْدَادِ وَالأعْوَانِ
كَذَا لَهُ الْعُلُوُّ والفَوْقِيَّهْ ... عَلَى عِبَادِهِ بِلاَ كَيْفِيَّهْ