قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في (( الفتاوى ) )الجزء السادس عشر صفحة تسعين قال: وهو سبحانه - وهذه قاعدة مهمة مفيدة جدًّا - وهو إثبات العلو الذاتي من اسمه جل وعلا العليّ، لأن ثَمَّ منازعة عند أهل البدع، حينئذٍ نقول: العليّ الاسم بذاته دل على معاني العلو الثلاثة، يعني علو الذات وعلو المعنى. قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: وهو سبحانه وصف نفسه بالعلو قال: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} . أليس كذلك؟ من الذي وصفه بالعلو؟ هو الذي وصف نفسه، وهو من صفات المدح له بذلك، يعني كونه وصف نفسه بالعلو لأنه قاعدة ما وصف الله تعالى به نفسه وجب إثباته، وإذا وجب إثباته عندنا قاعدة أخرى كل وصف لله تعالى فهو صفة مدح وكمال. إذًا العلو الذاتي أثبته الله تعالى، والعلو الذاتي صفة كمال ومدح لا صفة نقص، قال: وهو من صفات المدح له بذلك والتعظيم لأنه من صفات الكمال كما مدح نفسه بأنه العظيم والعليم والقدير والعزيز والحليم ونحو ذلك، الأسماء كلها تدل على صفات وهي صفات الكمال، وأنه الحي القيوم ونحو ذلك من معاني أسمائه الحسنى. إذًا دلت هذه الأسماء على إثبات صفات وهي صفات كمال، حينئذٍ يَرِدَ السؤال وهو معلوم من القواعد السابقة: كل اسم دل على صفة يستلزم نفي نقيض تلك الصفة، صحيح؟ إذا قلنا: العليم أثبت صفة العلم، والعلم على وجه الكمال يستلزم نفي ماذا؟ الجهل عن الباري جل وعلا، وقل ذلك في جميع الصفات أثبت الصفة العلو على وجه الكمال، وعلو كل شيء أرفعه، إذًا علو الذات ثابتة، نقيض العلو الذاتي السفول يكون منفيًّا بماذا؟ بنفس الاسم. قال رحمه الله تعالى: فلا يجوز أن يتصف بأضداد هذه. فلا يجوز أن يوصف بضد الحياة والقيومية والعلم والقدرة مثل الموت والنوم والجهل والعجز واللغوب، ولا بضد العزة وهو الذل، ولا بضد الحكمة وهو السفه، فكذلك لا يوصف بضد العلو وهو السفول. هذا الذي أراده ابن تيمية وهو قاعدة جليلة في هذا المقام، أنه إذا ثبتت الصفة في الكتاب والسنة استلزم نفي نقيضها، فإذا ثبت العلو ومنه العلو الذاتي يستلزم من ذلك الإثبات نفي السفول، فليس الله تعالى أسفل الخلق وإنما هو مستوي على عرشه بائنًا من خلقه. قال: فكذلك لا يوصف بضد العلو وهو السفول، ولا بضد العظيم وهو الحقير، بل هو سبحانه منزه عن هذه النقائص المنافية لصفات الكمال، الثابتَةِ له فثبوت الكمال له ينفي اتصافه بأضدادها من النقائص. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. فاتصافه تعالى بالعلو هو صفة كمال، ينفي أن يتصف سبحانه بضدها وهو السفول، حينئذٍ صار السفول منفيًّا بإثبات هذا الاسم وما دل عليه، نحتاج إلى دليل؟ لا نحتاج إلى دليل. بإثبات الاسم فقط نقول: هذا دل على نفي السفول. والعلو عند أهل السنة والجماعة بل عند المسلمين ثلاثة أنواع:
علو الذات، وعلو القدر والصفات، وعلو القهر.
ثلاثة أنواع، علو الذات بذاته جل وعلا عالٍ على خلقه، وعلو القدر والصفات، وعلو القهر، هذا شائع التقسيم عند أهل السنة والجماعة. أو تقول: العلو نوعان. ويجري عليه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى في الواسطية وغيرها. قال:
علو ذاتي، وعلو معنوي. نوعان.