وقال الزجاجي: وقال النحويون: تقدير عَلِيّ العلي فَعِيل. يعني: وزنه فعيل فهو صفة مشبهة، ولذلك قال ابن جرير فيما مضى: عالٍ وعليّ. جمع بين الوصفين، لماذا؟ لأن الأول عالٍ اسم فاعل، والثاني عليّ وهو صفة مشبهة، وأيهما أبلغ؟ عليّ الصفة المشبهة، هذا مر معنا في ماذا؟ القادر والقدير والمقتدر. قلنا: قدير أبلغ من قادر، لماذا؟ لأنه صفة مشبهة أو من أمثلة المبالغة لا إشكال فيه، وعالٍ وقادر هذا اسم فاعل يدل على اتصاف الذات بالوصف، ولا يدل على كثرت التكرار، لا يجوز زَيْدٌ ضَارِبٌ عَمْرًا، يعني ضربه مرةً وانتهى، إذا كان دائمًا يضربه حينئذٍ تقول: ضَرَّابٌ. يعني: كلما رأى عمرو ضربه، وأما زَيْدٌ ضَارِبٌ عَمْرًا هذا يدل على أنه ضربه مرة واحدة، قادر يدل على قدرة واحدة، فإذا أردنا كثرة والتكرار في الآحاد نقول: قدير ومقتدر. عالٍ كذلك عليّ كذلك، إذًا قال هنا [ابن جرير أو] [1] الزجاجي: وقال النحويون: تقدير عَلِيّ فَعِيل. أصله عَلْيٌ فَعْيلٌ عَلْيِوٌ هذا الأصل فيه لأن فَعِيل أصله فَعْيِلٌ، فَعِيل بفتح الفاء وكسر العين وإسكان الياء، هل هي أصلها كذلك؟ لا، أصلها فَعْيِلٌ بكسر الياء وإسكان العين فَعِيل فاستثقلت الكسرة على الياء فصار إعلال بالنقل، فصار فَعِي أصلها فَعْ فَعِي إذًا فرق بينهما فنرد الشيء إلى أصله فأصل عليّ فَعْيِلٌ عَلْيِوٌ وهكذا لأنه من العلو حينئذٍ اللام واو التي هي فَعْيِلٌ عَلْيِوٌ يِوٌ الياء زائدة والواو هي اللام اجتمعت الياء والواو والقاعدة عند الصرفيين إذا اجتمعت الواو والياء وسبق إحداهما بالسكون وجب قلب الواو ياءً وإدغام الياء الأولى في الثانية صار عليّ، إذًا عليّ بالتشديد تشديد الياء، الياء الأولى زائدة والياء الثانية أصلية لأنها مبدلة من أصل، هكذا قال الزجاجي، أصله عَلْيِوٌ لأنه من العلو فلامه واو، فاجتمعت الواو والياء وسبقت الياء ساكنة فقلبت الواو ياءً وأدغمت الأولى في الثانية، هذا من حيث اللفظ، إذًا عليّ وزنه فَعْيِل وهو واوي اللام كما ذكرنا.
(1) سبق.