قال هنا: وأما اسم الصمد فقد استعمله أهل اللغة في حق المخلوقين كما تقدم فلم يقل الله صمدٌ كما قال: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} بل قال: {اللَّهُ الصَّمَدُ} فبَيَّنَ أنه المستحق لأن يكون هو الصمد دون ما سواه، فإنه المستوجب لغايته على الكمال، والمخلوق وإن كان صمدًا من بعض الوجوه يعني قد يقصد في بعض الحوائج لكنه مقيد، يعني من بعض الوجود لا على وجه الإطلاق فإن حقيقة الصمدية منتفية عنه، فإنه يقبل التفرق والتجزئة - لأنه مر معنا أن من معاني الصمد الذي لا جوف له - أليس كذلك؟ وهو أيضًا محتاج إلى غيره، المخلوق محتاج إلى غيره فإن كل ما سوى اللهِ محتاج إليه من كل وجهٍ. يعني ما عدا الله عز وجل من سائر المخلوقات فهو محتاجٌ إلى الباري جل وعلا من كل وجهٍ، وأما المخلوق فهو يحتاج المخلوق الآخر لكن لا من كل وجهٍ، وإنما من بعض الوجوه، ثم الواهب حقيقةً والمعطي حقيقةً هو الباري جل وعلا، فليس أحدٌ يَصْمُدُ إليه كل شيء ولا يَصْمُدُ هو إلى شيءٍ إلا الله تبارك وتعالى. يعني الباري يصمد إليه كل شيء ولا يصمد هو جل وعلا إلى شيءٍ البتة، وهذا من خصائص الباري جل وعلا، وليس في المخلوقات إلا ما يقبل أن يتجزأ، يعني ينفصل بعضها عن بعض ويتفرق ويتقسم وينفصل بعضه من بعضٍ والله سبحانه هو الصمد الذي لا يجوز عليه شيءٌ من ذلك، بل حقيقة الصمدية وكمالها له وحده واجبةٌ لازمةٌ لا يمكن عدم صمديته بوجهٍ من الوجوه، كما لا يمكر تثنية أحديته بوجهٍ من الوجوه، فهو أحدٌ لا يماثل شيءٌ من الأشياء بوجهٍ من الوجوه، كما قال في آخر السورة: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] لم يكن أحد كفوًا، أحد هذا اسم يكن، وكفوًا هذا خبره، استعمله هنا في النفي، جاز أم لا؟ جاز الكلام في الإثبات التفصيل في الإثبات، فأما النفي فهذا يُستعمل في حق الباري جل وعلا وفي حق المخلوق، هنا استعملها في ماذا؟ في النفي أي ليس شيءٌ من الأشياء كفوًا له في شيءٍ من الأشياء لأنه أحدٌ.