الصفحة 165 من 439

قال أهل اللغة يقول: لا أحد في الدار - لعله يقصد الكسائي هنا - ولا تقل فيها أحد. لأنه إثبات وأحد لا يستعمل في شأن المخلوق في الإثبات، ولهذا لم يجئ في القرآن إلا في غير الموجب، غير الموجب ما هو؟ المنفي، يعني لم يرد في القرآن إلا منفيًا في شأن المخلوق. قال تعالى: {فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 47] ، {أَحَدٍ} هذا استُعمل في شأن المخلوق، لكنه جاء في ماذا؟ في سياق النفي {فَمَا} هذه نافية، إذًا مجيء أحد نكرة في سياق النفي في شأن المخلوق لا إشكال فيه جائز، لم يرد في القرآن إلا في سياق النفي، وكقوله: {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء} ... [الأحزاب: 32] جاء في سياق النفي، يجوز؟ نعم يجوز. وقوله: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} [التوبة: 6] ، {وَإِنْ أَحَدٌ} ، {إِنْ} شرطية، وهي في معنى النفي. إذًا جاء أحدٌ في سياق ما هو في قوة معنى النفي. وجاء في الإضافة كقوله: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُم} [الكهف: 19] هذا جاء في الإثبات لكنه لم يرد مفردًا، ولذلك علل في ما سبق قال ماذا؟ ليس في الموجودات ما يُسمى أحدًا في الإثبات مفردًا غير مضاف يعني بهذين القيدين:

-الأول أن يكون في سياق الإثبات.

-ثانيًا أن يكون غير مضاف.

وهنا جاء ماذا؟ {فَابْعَثُوا أَحَدَكُم} قد يعترض معترض يقول جاء في سياق الإثبات لفظ أحد وهو في شأن المخلوق؟ نقول: هنا ليس مفردًا، بل جاء مضاف ويجوز. إذًا نقيد القاعدة السابقة أيضًا على كلام شيخ الإسلام أنه في الإثبات إذا كان مضافًا جاز استعماله في حق المخلوق، إذا كان في سياق الإثبات هل

يستعمل أحدٌ في حق المخلوق؟ على هذا الكلام كلام شيخ الإسلام فيه تفصيل إن كان مضافًا كقوله: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُم} جاز، وإن لم يكن مضافًا بل كان مفردًا مقطوعًا عن الإضافة فلا يجوز إلا في حق الباري جل وعلا. وإنما يُستعمل مفردًا غير مضافٍ في حق المخلوق في سياق النفي وما في معناه فقط. وباللغة ... #1.06.45 هذه قواعد تعين على فهم القرآن لا غنى عن اللغة العربية البتة، لا يمكن أن تفهم القرآن على وجه إلا بفهم اللغة، وهذه من الدقائق أليست داخلة في ما يتعلق بـ (( الآجرمية ) )ما يكفي ولا (( قطر الندى ) )، ولا (( الألفية ) )كذلك هذه معاني فقه اللغة. {جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ} [الكهف: 32] هذا جاء مضافًا في سياق الإثبات جاز لأنه ليس مقطوع عن الإضافة. إذًا لَمَّا كان قوله تعالى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} لَمَّا جاء في سياقٍ لا يجوز استعماله إلا في حق الباري جل وعلا لم تدخل (أل) عليه واضح هذا {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ما قال الأحد لأنه في سياق النفي مفردًا غير مضاف لا يُطلق إلا على الباري جل وعلا، وأما اسم الصمد جاء محلًى بـ (أل) فقد استعمله أهل اللغة في حق المخلوقين كما تقدم يطلق على السيد وعلى العليم وعلى الحليم ونحو ذلك، فكل سيدٍ عظيم يصح أن يطلق عليه ماذا؟ أنه صمدٌ، فلما كان مشتركًا من حيث إطلاق اللفظ لما أطلق على الباري جل وعلا حلاه بـ (أل) للدلالة على الكمال، وأنه مختص بالباري جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت