قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في (( الفتاوى ) )الجزء السابع عشر صفحة مائتين خمسة وثلاثون في تفسير سورة الإخلاص قال رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ} فأدخل اللام في الصمد ولم يدخلها في أحدٌ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ما قال الأحد، قال: {اللَّهُ الصَّمَدُ} ولم يقل صمد، يعني اسمان ذُكِرَا في سورةٍ واحدة في آيتين متتاليتين، الأولى ذكر الاسم دون أل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، والثاني ذكر بـ (أل) مع أنه يجوز تجريده كما في القدير والعليم السابق معنا يجوز فيه الوجهان، لِمَ عرَّفَ الثاني دون الأول، هل له حكمة أم لا؟ ابن تيمية له نظرة جيدة هنا يقول: فأدخل اللام في الصمد ولم يدخلها في أحد، لماذا؟ قال رحمه الله تعالى لأنه ليس في الموجودات ما يُسمى أحدًا في الإثبات مفردًا غير مضاف إلا الله تعالى. مر معنا قول الكسائي يقال: لا أحد في الدار، ولا تقل فيه أحدٌ. لا تقل فيه أحدٌ يعني: أحدٌ لا يأتي في الإثبات، نزيد هنا في شأن المخلوق، وأما الإثبات في شأن الخالق فأحدٌ يستعمل فيه والدليل هذه الآيات {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أليس كذلك؟ إذا قررنا القاعدة السابقة قول الكسائي السابق تقول: لا أحد في الدار، يعني: جاء في سياق النفي ولا يُستعمل في الإثبات، طيب فيها أحدٌ يجوز؟ لا يجوز، هذا في شأن مَنْ؟ في شأن المخلوق، فإذا جاء في سياق آيةٍ تتعلق بالخالق جل وعلا فالقاعدة هنا ليست مطردة، ولذلك قال رحمه الله تعالى هنا: ليس في الموجودات - والله تعالى موجود واجب الوجود - والمخلوق موجود لكنه ممكن الوجود، ليس في الموجودات ما يسمى أحدًا، يعني يُطلق عليه لفظ الأحد، فيها أحد يعني بالنكرة هكذا في الإثبات مفردًا غير مضافٍ إلا الله تعالى، فهو خاصٌ به، وإذا كان كذلك لا يحتاج إلى تعريف، لأن (أل) هذه معرفة، فإذا كان من خصائص الباري جل وعلا أن لفظ أحد يُستعمل في الإثبات ولا يستعمل إلا في حقه حينئذٍ نقول: لا يحتاج إلى التعريف، بخلاف النفي وما في معناه كالشرط والاستفهام، الشرط والاستفهام في معنى النفي، فإنه يقال: هل عندك أحدٌ؟ يجوز مثل: ما فيها أحدٌ. لا أحد في الدار هذا نفي، هل عندك أحد؟ هذا استفهام وهو في معنى النفي، يعني ليس بنفيٍ وإنما هو في معنى النفي. وإن جاءني أحد من جهتك أكرمته. هذا في معنى النفي، في شأن المخلوق يُستعمل في النفي وفي ما هو في معنى النفي، يعني مؤداه النفي، وله وجه عند النحاة، وإنما استعمل في العدد المطلق يقال أحدٌ اثنان، ويقال: أحد عشر - كما مر معنا -. وفي أول الأيام يقال: يوم الأحد. فإن فيه على أصح القولين ابتدأ الله خلق السماوات والأرض وما بينهما.
ثم قال رحمه الله تعالى بعد كلام طويل: والمقصود هنا أن لفظ الأحد لم يوصف به شيءٌ من الأعيان إلا الله وحده، وإنما يُستعمل في غير الله تعالى في النفي وما في معناه. يستعمل في غير الباري جل وعلا في سياق النفي والاستفهام والشرط لأنه في قوة ومعنى النفي.