الصفحة 162 من 439

قال بن تيمية رحمه الله تعالى: الصمد الذي لا جوف له. قال: هذا التفسير عليه أكثر السلف. يعني زيادة على المعنى اللغوي، فأكثر السلف، ولذلك ورد ابن كثير رحمه الله تعالى تعداد الأسماء السابقة، يعني من الصحابة ومن كبار التابعين، فَسَّرُوا الصمد بالذي لا جوف له. وقال الشعبي: هو الذي لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب.

وقال عبد الله بن بريدة أيضًا: الصمد نورٌ يتلألأ.

هذه أقوال مختلفة لكن لو نظرتَ هل الاختلاف متضاد؟ بمعنى أنا إذا فسرنا اللفظ بمعنًى من المعاني السابقة انتفى بقية المعاني، أو يمكن حمل اللفظ على جميع المعاني؟ قاعدة في التفسير: في باب الأحكام، وفي باب العقائد، ومن ذلك أسماؤه جل وعلا - إذا فُسِّرت بعدة معاني حينئذٍ ننظر هل هذه المعاني مختلفة، إن اختلفت الاختلافات نوعان:

-اختلاف تضاد.

-واختلاف تنوع.

اختلاف تضاد لا بد من الترجيح، ولا بد من دليل يدل على أن هذا المعنى هو المقدم، وأما اختلاف التنوع فهي معاني متعددة لا تضارب بينها، فإذا كان كذلك فقاعدة التفسير أن يُحْمل اللفظ على جميع المعاني، وهنا كذلك، فالصمد يُفسر بجميع المعاني السابقة، وإن كان ما قاله ابن تيمية رحمه الله تعالى أن أكثر السلف على أن الصمد هو الذي لا جوف له، إلا أنه لا يمنع أن يفسر كذلك اللفظ بباقي المعاني المذكورة.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى بعد أن أورد تلك الأقوال: روى ذلك كله وحكاه ابن أبي حاتم والبيهقي والطبراني، وكذا أبو جعفر ابن جرير ساق أكثر ذلك بأسانيده ثم قال: وقد قال الحافظ أبو القاسم الطبراني في كتاب السنة له بعد إيراده كثيرًا من هذه الأقوال في تفسير الصمد، وكل هذه صحيحةٌ، كل هذه المعاني صحيحةٌ وهي صفات ربنا عز وجل، هو الذي يُصْمَدُ إليه في الحوائج، وهو الذي قد انتهى سؤدده، وهو الصمد الذي لا جوف له، ولا يأكل ولا يشرب وهو الباقي بعد خلقه. وقال البيهقي نحو ذلك. [قال الخطابي] هذا هو المعنى المتعين السابق أنه يحمل على جميع المعاني.

قال الخطابي: الصمد هو السيد الذي يُصْمَدُ إليه في الأمور، ويقصد في الحوائج والنوازل، وأصل الصَّمْدِ الْقَصْد. يعني أراد أن يرد اللفظ إلى ماذا؟ إلى المعنى اللغوي، يعني من باب الترجيح، كأنه أراد أن يرجح بين المعاني السابقة، ونريد معنًى واحدًا يناسب اللفظ، والذي يناسبه ما هو؟ الذي دل عليه لسان العرب وهو مادة الاشتقاق.

قال رحمه الله تعالى: وأصل الصَّمْدِ القصد، ويقال للرجل اصْمِدْ صَمْدَ فلان، اصْمِد بكسر الميم صَمْدَ فلانٍ أي اقصد قصده. [وجاء في التفسير] انظر جعل النظر بمعنيين أولًا إلى المعنى اللغوي، ثم قال: وجاء في التفسير. يعني ما هو أعم من المعنى اللغوي. وجاء في التفسير: أن الصمد الذي قد انتهى سؤدده وهذا ليس هو المعنى السابق زيادة على المعنى السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت