الصفحة 161 من 439

الأحد الفرد القدير الأزلي الصمدُ. الصمدُ بالعطف وتركه من أسمائه تعالى ورد مرة واحدة في قوله سبحانه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ} [الإخلاص: 1، 2] {اللَّهُ الصَّمَدُ} الصمد من أسمائه جل وعلا ورد مرة واحدة، يقال: صَمَدَهُ يَصْمِدُهُ صَمْدًا وصَمَدَ إليه، صَمَدَهُ من باب فَعَلَهُ يَصْمِدُهُ من باب يَفْعِلُ إذا فَعَلَ يَفْعِلُ، صَمْدًا وصَمَدَ إليه كلاهما قَصَدَهُ، صَمَدَ يعني قَصَدَ، هذا في أصل وضع اللفظ بمعنى أنه وضع اللفظ للدلالة على القصد، صَمَدَ إليه يعني قَصَدَهُ هذا الأصل، وأما باعتبار المعنى الشرعي - انتبهوا هنا - سيأتي كلام الخطابي فيه شيءٌ من الإشكال، المعنى اللغوي في الغالب وإطلاق أكثر أهل اللغة أن المراد به القصد، لكن جاء في تفسيرات الصحابة وكبار التابعين بما يزيد على معنى القصد، حينئذٍ أيهما المعتبر، نجرد اللفظ لدلالة المعنى اللغوي فقط دون النظر في تفسير أئمة التفسير أو ننظر إلى الثاني؟ لا شك أن لا ننظر إلى الثاني لأنه لفظٌ جاء في الكتاب واعتنى الصحابة رضي الله تعالى عنهم بتفسير القرآن كله، ومن القرآن أسماؤه وصفاته، هل فسرها الصحابة؟ نقول: نعم. وهذا في رد على المفوضة، حينئذٍ نقول: فسره الصحابة، ولا إشكال. فإذا كان الأمر كذلك فحينئذٍ لا نقف مع المعنى اللغوي ونجرد اللفظ للمعنى اللغوي فحسب، وإنما ننظر إلى أقوال المفسرين ونضم إليه المعنى اللغوي. قال عكرمة عن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما في تفسير {اللَّهُ الصَّمَدُ} قال يعني الذي يَصْمُدُ إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم، يقصد الذي يَصْمُدُ إليه يعني يَقْصِدُ إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم. وقال عليُ بن أبي طلحة عن ابن عباس - ومعلوم علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس فهو منقطع، لكن أهل العلم على اعتبار من حيث المعنى، المعنى صحيح. قال ابن عباس: الصمد هو السيد الذي قد كَمُلَ في سُؤْدَدِهِ. سيادته، والشريف الذي قد كَمُلَ في شرفه، والعظيم الذي قد كَمُلَ في عظمته، والحليم الذي قد كَمُلَ في حلمه، والعليم الذي قد كَمُلَ في علمه، والحكيم الذي قد كَمُلَ في حكمته، وهو الذي قد كَمُلَ في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه هذه صفته لا تنبغي إلا له. انتهى كلامه.

إذًا الصمد هو الكامل في كل شيء، هذا زيادة على المعنى السابق، هو الكامل في كل شيء [ليس له كفوًا] [1] ليس له كفوٌ وليث كمثله شيءٌ سبحان الله الواحد القهار، هكذا قال الشارح. من باب الحكاية.

وعن أبي وائل: الصمد الذي قد انتهى سؤدده. يعني كمال السيادة، وهذا يدخل فيه جميع الصفات العظمة وغيرها.

وعن زيد بن أسلم: الصمد السيد. إذًا ليس هو القصد فحسب، إنما هو زيادة على الذات.

وقال الحسن وقتادة: هو الباقي بعد خلقه. وقال الحسن أيضًا: الصمد الحي القيوم الذي لا زوال له.

وقال عكرمة: الصمد الذي لم يخرج منه شيء ولم يطعم.

وقال ابن مسعود، وابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهم، وسعيد بن المسيب، ومجاهد، وعبد الله بن بريدة، وعكرمة أيضًا، وسعيد بن جبير وعطاب بن أبي رباح، وعطية العوفي، والضحاك، والسُّدِّيّ: الصمد الذي لا جوف له.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت