الصفحة 159 من 439

قال هنا: وليس شيء من أسمائه وصفاته متجدًا حادثًا لم يكن قبل ذلك، كذلك له كمال الربوبية ولا مربوب. واسم الخالق ولا مخلوق، يعني لم يوجد مخلوق قبل أن يخلق الرب جل وعلا السماوات والأرض وكل ما يتعلق باسمه الخالق، هو متصف بصفة الخلق، لأنك لو جعلت هذا الوصف بمعنى أنه حادث لوجود المخلوق تعين أنه قبل المخلوق ألا يوصف بصفة الخلق، تعين ماذا؟ أنه يلزم من ذلك أنه يوصف أنه إذا ربط الوصف بمتعلقه وهو المخلوق، أنه عند عدم المخلوق ألا يوصف بصفة الخلق، إذًا ليس بخالق إلا بعد أن وُجِدَ المخلوق وكذلك ليس برازق إلا بعد أن وُجِدَ المرزوق وهذا باطل. قال هنا: واسم الخالق ولا مخلوق، وهو العليم قبل إيجاده المعلومات، والسميع قبل إيجاده المسموعات، والبصير قبل إيجاده المبصرات، وكذلك سائر أسمائه وصفاته، أزليةٌ بأزلية ذاته، كما أن ذاته جل وعلا لم تسبق بشيء كذلك صفاته لم تسبق بشيء وهي كائنةٌ مع ذاته باقيةٌ ببقاء ذاته، لم يزل متصفًا بها في أوليته، وكذلك لم يزل متصفًا بها في سرمديته، ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق. هذه عبارة الطحاوي: ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولا بإحداثه البرية استفاد اسم الباري، بل هو سبحانه الخالق قبل خلق المخلوقين، والرازق قبل وجود المرزوقين، وهو المحي المميت قبل خلقه الموت والحياة. وكذلك وصفه نفسه تبارك وتعالى فقال: {إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} كان الأصل فيها ماذا؟ تدل على الزمن الماضي، كان ولم يثبت له ابتداء لهذه الكينونة، حينئذٍ من حيث الماضي كان تدل على أنه مستمر في وصفه بتلك الأوصاف، لكن في المستقبل الأصل في كان أنه تدل على الانقطاع، لكن يستثنى في كان إذا كان متعلقها أسماء الرب جل وعلا وصفاته حينئذٍ هي مستمرة، ولذلك يُعبر بعضهم بأن كان هنا منزوعة الزمن. منزوعة الزمن يعني تدل على استمرار، كان في الزمن الماضي ثم صار مستمرًا، لأن الأصل في وضع فَعَلَ الذي هو الفعل الماضي أنه دال على انقطاع، إذا قلت: قام زيدٌ. قام زيدٌ يعني في الزمن الماضي، وُصِفَ بالقيام في الزمن الماضي، أحدث القيام في الزمن الماضي، والآن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت