مثال الأول الصانع. الصانع هذا اسم فاعل ما جاء به الشرع لا كتبًا ولا سنة، لم يرد في الآية من الآيات ولا في حديثٍ من الأحاديث الصانع حينئذٍ نقول: الصانع هذا لم يرد به نص هل يثبت أنه اسمٌ؟
الجواب: لا.
نطلقه من باب الخبر يجوز أو لا يجوز؟
نقول: هل له أصلٌ. يعني الصانع هذا هل مشتق من مصدرٍ جاء النطق في الكتاب أو السنة بهذا المصدر أو لا؟
إن جاء به قال بعضهم هذا يُستعمل من باب الإخبار، جاء {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] جاء المصدر صنع، حينئذٍ أصل المادة موجودة في الكتاب فما اشتق منه لم يوجد، فلما نُظِرَ إلى الأصل فهو منطوقٌ به، وإلى الفرع المشتق ولم ينطق به جعلوه من باب الإخبار.
هذا النوع الأول وهذا الخلاف فيه يسير.
النوع الثاني: أن لا يكون له أصل. القديم مأخوذ من القدم هل جاء نص في الكتاب والسنة بإطلاق لفظ القدم مصدر أو اسم فاعل أو اسم مفعول لم يأت، حينئذٍ نقول: هذا النوع الأولى بل قد يتعين هَجْرُهُ، بمعنى أنه لا يُستعمل، يُتَسَامح في باب الإخبار بأنه أوسع من باب الصفات في النوع الذي جاء له أصل في الكتاب والسنة، كالمتكلم، ما جاء المتكلم، أليس كذلك؟ لكن مادة المتكلم موجودة كَلَّمَ مُوسى تَكْلِيمًا {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 146] لكن المتكلم هكذا باسم الفاعل بـ (أل) على أنه اسمٌ لله تعالى نقول: لا يثبت أنه اسمٌ، وإنما يخبر عن الله تعالى بأنه المتكلم، له أصلٌ أم لا؟
نعم، له أصلٌ. لكن هذا اللفظ لم يرد به.
هذا النوع نقول في باب الإخبار: أوسع من باب الصفات، وأما أن يأتي الأصل والفرع ولم يدل على واحد منهما دليل نقول: أسلم أن يترك ويهجر هذا النوع، والأفضل والأسلم في باب الإخبار أن يُصار إلى اللفظ الوارد في الكتاب والسنة عند وجود مثل هذا اللفظ، نقول: الأول بدل القديم، ونقول: الآخر بدل الأزلي والأبدي والتعبير بالمنصوص أولى وأحرى، بعضهم فسر الأزلي بمعنى الآخر الذي ليس بعده شيء، هذا أو ذاك نقول ك نحن في غنى عن هذا اللفظ ومعناه، لكان لو استعمله خَلَفِيٌّ لا نرده مباشرة، وإنما نستفصل عن المعنى، ماذا أردت بمعنى القديم؟ إن قال معني القديم عندي الذي ليس قبله شيء، فنقول: اللفظ لم يرد، والمعنى حقٌ وصحيح وهو مقبول، إن قال [المراد بالأزلي الذي ليس بعده شيء] المراد بالقديم الذي ليس بعده شيء نقول هذا المعنى حق وليس بباطل حينئذٍ نقول: هذا اللفظ لم يرد به نص فنتوقف فيه. وأما المعنى فهو حق ومقبول ويلزمك أن تعبر عن هذه المعاني الشرعية بما جاء به الشرع، فلا تعدل على اللفظ الشرعي إلى ألفاظ محدثة لم يرد بها نصٌ.
قال الناظم في شرحه الأزلي في ذاته وأسمائه وصفاته الذي لا ابتداء لأوليته ولا انتهاء لآخريته، وليس شيء من أسمائه وصفاته ومتجددًا حادثًا لم يكن قبل ذلك، لم يَزَلْ قلنا: يزلي، لم يزل في القدم على التعبير، حينئذٍ نقول: لم يزل متصفًا بصفة الخلق قبل أن يوجد المخلوق؟ نعم قبل أن يوجد المخلوق. يعني: متصف بصفة الخلق ولا مخلوق كما أنه متصف بصفة الرَّزق ولا مرزوق، حينئذٍ ليس لها دخلٌ من حيث وجود متعلقاتها أو لا، بل الصفات لذاتها.