الصفحة 156 من 439

وقال ابن الأثير رحمه الله تعالى: القادر اسم فاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ - كما مر معنا - والقدير فعيل منه وهو للمبالغة، والْمُقْتَدِر مُقْتَدِر هذا اسم فاعل من ماذا؟ من اقْتَدَرَ. اقْتَدَرَ هذا على وزن افْتَعَلَ هو قَدَرَ فزيدت عليه ماذا؟ الهمزة والتاء، فقيل ماذا؟ اقْتَدَرَ على وزن افتعل، نَصَرَ تقول انْتَصَرَ، انْتَصَرَ فعل ماضي ونَصَرَ فعل ماضي ما الفرق بينهما؟ تقول: نَصَرَ هذا مجرد فعل ماضي مجرد ثلاثي، وانْتَصَرَ فعلٌ ثلاثيٌ مزيد فيه بحرفين وهما الهمزة والتاء على وزن افْتَعَلَ، لماذا زادت العرب - عند العرب قاعدة وهي أن زيادة اللفظ زيادة المعنى - يعني زيادة المبنى الذي هو الحروف تدل على زيادة ماذا؟ زيادة في المعنى. حينئذٍ قيل: اقْتَدَرَ، والْمُقْتَدِرُ من اقْتَدَرَ وهو أبلغ لأن قَدِير فيه كم حرف زائد القاف والراء والدال هذه أصول، في حرف واحد زائد وهو الياء، ومُقْتَدِر أو اقْتَدَرَ فيه حرفان، وما زيد فيه حرفان أبلغ مما زيد فيه حرفٌ واحدٌ، وعلل ذلك الزجاج - يعني ما سبق من كلام ابن الأثير - المقتدر مبالغةٌ في الوصف بالقدرة، وجه المبالغة والأصل في العربية يعني: القاعدة العربية لسان العرب أن زيادة اللفظ زيادة المعنى، يعني غالبًا، العرب لا تزيد حرفًا إلا لمعنًى من المعاني، أن زيادة اللفظ زيادة المعنى، فلما قلت: اقْتَدَرَ أفادت زيادة اللفظ زيادة المعنى، فحينئذٍ يزيد في الوصف على ما دل عليه قدير كما أن قدير زاد في الوصف على ما دل عليه قادر، فأصلها قادر ثم قدير ثم مقتدر، أبلغها مقتدر ثم قدير ثم قادر، وهذا لا إشكال فيه التفاوت هنا دل عليه اختلاف الصيغ، والقاعدة عند أهل العربية أن اختلاف الصيغ يدل على اختلاف المعاني، كما تقول: ضَارِب وضَرَبَ ويَضْرِبُ واضْرِبْ ومَضْرُوب ومَضْرَب .. إلى آخره. هذه اختلاف صيغ وكلها تدل على اختلاف ماذا؟ اختلاف المعني، كذلك فاعل وفعيل وافتعل، فهو تعالى القدير الذي له مُطلق القدرة وكمالها وتمامها الذي ما كان ليعجزه من شيءٍ في الأرض ولا في السماء، الذي ما خَلْقُ الْخَلْقِ ولا بعثهم في كمال قدرته إلا كنفسٍ واحدة - هذه في الشرح عندكم - الذي {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] . {الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} [الروم: 27] ، الذي {يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ} [فاطر:41] ، {وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [الحج: 65] . الذي {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا} [البقرة: 255] أي لا يثقله فعال لما يشاء إذا شاء كيف شاء في أي وقتٍ شاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت