إذًا صيغة المبالغة فََََََعِيل يأتي من فعلٍ غير متعدٍّ على وزن فَعُلَ نحو ظَرُفَ فهو ظَرِيف وشَرُفَ فهو شَرِيف يراد بذلك المبالغة في الوصف بالظَّرْف والشَّرَف، المبالغة يعني: كثير الشرف قوي الشرف، وكذلك الظَّرف قوي الظَّرَافَة حينئذٍ يدل على زيادةٍ مما يدل عليه فاعل، ولذلك بعضهم سَوَّغَ وأورده ابن مالك رحمه الله تعالى في اللامية قال: (في نحو ظرف فهو ظريف يجوز أن يقال ظارف إذا أريد به أصل الفعل) أصل الحدث، يعني: عنده ظرافة لكنها ليست وجه الكمال، إذا أردت وجه الكمال والكثرة فتقول: ظريف. إذًا فرق بين ظَارِف وظَرِيف، شَارِف يعني: فيه شيء من الشَّرَف شريف يعني: بلغ الغاية في الشَّرَف، هكذا. وشَرُفَ فهو شريف يراد بذلك المبالغة في الوصف بالظَّرْف والشَّرَف، وكذلك جميع ما جاء على فعيل إنما هو للمبالغة في الوصف، النتيجة ثَمَّ فرق بين قادر وهو اسم فاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ فهو قادر وبين قَدِير لأنه حينئذٍ يحول قَدَرَ إلى قَدُرَ يعني قد يقول قائل - مر معنا - أنه قَدَرْتُ وبنو مرة من غطفان تقول: قَدِرْتُ، وليس عندنا قَدُرَ، فكيف جاء فعيل وهو لا يأتي إلا من باب فَعُلَ؟ فهمتم الإيراد، نقول: قَدَرَ وقَدِرَ ليس عندنا إلا هذا، وفعيل يأتي لفعلٍ يعني اسم فاعل لفعلٍ على وزن فَعُلَ وليس عندنا قَدُرَ نعم ليس عندنا قَدُرَ فكيف جاء فعيل من قَدَرَ أو قَدِرَ؟ نقول: عندنا ما يسمى بالنقل لأنه مسموع عن العرب، حينئذٍ نقول: قَدَرَ نُقِلَ للدلالة على لزوم الوصف فقيل قَدُرَ بضم العين لكنه هو فرعٌ وليس بأصل، ولذلك التقسيم في الأبواب الستة المعلومة عند الصرفيين إنما هي باعتبار الأصول فقط، وأما الفروع فهذه يَكْثُر، فحينئذٍ نقول: قَدَرَ حُوِّلَ ونُقِلَ إلى باب فَعُلَ ليُتَوَصَّل بذلك النقل إلى مجيء صيغة المبالغة منه على وزن فَعِيل، وهذا الذي يذكره الصرفيين في هذا المقام.