وقَدِير فَعِيل. إذًا قادر اسم فاعل، وقدير فعيل يعني: وزنه فعيل، والعرب تفرق بين فاعل وفعيل، وفعيل من أبنية المبالغة يعني يدل على كثرة الشيء، وهل يصح أن يقال في أسماء الله عز وجل أنه من أبنية المبالغة؟ نعم يصح ولا إشكال فيه، لماذا؟ لأن المبالغة في لسان العرب تقع على وجهين:
-الوجه الأول المبالغة بشيءٍ لا يقع حقيقة. كما تقول في زيدٍ قدير مثلًا وهو صيغة مبالغة لكنه لا يقدر على كل شيء وإنما في الغالب والأكثر يكون كذلك.
وقد يستعمل صيغة المبلغة أو أمثلة المبالغة ويراد به تعدد الآحاد على وجه الكمال، يعني يدل على الكثرة ولا يتخلف عنه فرد من أفراده، وهذا الذي يُستعمل في حق الباري جل وعلا.
إذًا المبالغة قد تكون حقيقية بمعنى أن كل فردٍ من أفراد اللفظ فهو واقعٌ، وقد تكون لا من باب الإدعاء كما تقول فلان علامة يعني كثير العلم، كل مسألة يعلمها؟ أو من باب المبالغة بمعنى أن بعض المسائل لا يعلمها؟ لا يعلمها، علام الغيوب كل مسألةٍ؟ نعم كل مسألةٍ. فرق بين الوجهين.
قال هنا: وفعيل من أبنية المبالغة وأكثر ما يجيء فعيل اسم الفاعل مما كان فعله على فعلٍ غير متعدٍّ نحو ظَرَفَ يعني: يأتي فعيل اسم فاعل وهو كذلك من أبنية المبالغة من فعلٍ ماضيه على وزن فَعُلَ. تقول: ظَرُفَ فهو ظَرِيف، مر معنا ضرب فهو ضارب. ضارب هذا اسم فاعل من ضرب أليس كذلك؟ إذا جاء السؤال: ضرب ما اسم الفاعل منه؟ تقول: ضارب، لماذا؟ لأنه على وزن فعل فهو متعدِّي، وكل فعل ماضيه على وزن فعل وهو متعدٍّ فاسم الفاعل منه يأتي على اسم الفاعل يعني زنة الفاعل فاعل ضارب، نَصَرَ فهو نَاصِر .. وهكذا. وظَرُفَ من باب فَعُلَ وهو لا يكون إلا لازمًا يعني: لا يكون متعدِّيًا بل هو لازم، حينئذٍ ظَرُفَ وشَرُفَ كيف يأتي اسم الفاعل منه؟ يأتي على وزن فَعِيل ليس كالسابق الأول على زنة فاعل، إنما يأتي على وزن فَعِيل، حينئذٍ تقول: ظَرُفَ يَظْرُفُ فهو ظَرِيف، تقول: زيدٌ ظريف. تقول: شَرُفَ فهو يَشْرُفُ فهو شَرِيف، ولا تقل شارف وظارف، وإن قيل به لكن المشهور في لسان العرب أن يقول: ظَرِيف وشَرِيف.