قال الزجاجي رحمه الله تعالى في التفرقة بين هذه الأسماء الثلاثة: إذا هي مشتقة من القدر والقدرة، جاءت مختلفة الصيغ، ومعلوم أن العرب في كلامها إذا جاءت في الكلمة الواحدة مشتقة ومن أصلٍ واحد على صيغ مختلفة دل ذلك على اختلاف المعاني قوةً وضعفًا، فحينئذٍ بينها فرقٌ.
المقتدر أعلاها أتمها، ثم القدير، ثم القادر. قال الزجاجي: القدير أبلغ في الوصف بالقدرة من القادر، وهل يصح أن يقال في أسمائه جل وعلا أبلغ؟ نقول: نعم، لا إشكال فيه لأنه مقارنة هنا ليس بين وصفٍ يتعلق بالخالق ووصف يتعلق بالمخلوق، لا، وإنما البحث هنا في ماذا؟ في قدرته جل وعلا وما دل عليها من ألفاظ، لأنه استعمل الخالق جل وعلا هذه المعاني الثلاثة: القدير والقادر والمقتدر، ولم يأتِ نصٌ بأنه مستوية فحينئذٍ نُنَزِّلُهَا على قواعد العرب هذا الأصل فيه، فهم الكتاب والسنة إنما يكون على ماذا؟ على فهم قواعد العرب إلا إذا جاء نصٌ يبين، حينئذٍ نحمل اللفظ على المعنى الشرعي، ونقول: له حقيقة شرعية. وأما إذا لم يأتِ شيء لبيان هذه الألفاظ أو التفرقة بينها أو أنها مستوية فحينئذٍ نقول: هذه سننها أو نجريها على قواعد العربية. وهنا القادر والقدير والمقتدر في لسان العرب بينها فرق، كما تقول: ضَارِب وضَرَّاب ومَضْرُوب هذه العرب إن كان الأصل واحد وهو الضرب إلا إنه ماذا؟ حصلت تفرقة بين هذه المعاني باختلاف الصيغ، فمضروب غير الضارب، أليس كذلك؟ وضارب غير ضرَّاب، ضرَّاب هذا جمع ضارب لكنه جاء على صيغة ماذا؟ فَعَّال، ضارب مرة واحدة، ضَرَّاب يعني كثير الضرب، حينئذٍ نقول: جاء القادر والمقتدر والقدير على لسان العرب فلا بد من النظر في دلالة كلٍّ منها، فحينئذٍ إذا قيل: هذا أبلغ من هذا لا إشكال فيه، لماذا؟ استعمالًا لقواعد العرب، لعدم ورود النص الدال على التسوية. قال الزجاجي: القدير أبلغ في الوصف بالقدرة من القادر، لأنه قادر اسم الفاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ فهو قَادِر يعني: من باب ضَرَبَ، أسماء الله تعالى كثيرًا ما يأتي الزجاجي وغيره ابن جرير يأتون بصيغ الأفعال، يعني الأبواب الستة الذي لا يضبطها عنده شيء من الإشكالات يقع عنده لبس، ومن هنا نقول: العقيدة كذلك لها اتصال بقواعد العربية، قواعد العربية هذه تدخل في فهم الشريعة كلها، في باب العقائد العلميات، وفي باب الفروع العمليات، ولا يخلو نصٌ من كتابٍ أو سنة إلا وله علاقة بقاعدةٍ من قواعد العرب. هنا قال ماذا؟ قال: قَدَرَ يَقْدِرُ فهو قَادِر، يعني من باب ضَرَبَ يَضْرِبُ فَعَلَ يَفْعِلُ، وفَعَلَ يَفْعِلُ إذا كان متعدِّيًا اسم الفاعل يأتي منه على زنة فاعل، حينئذٍ نقول ماذا؟ ضارب ضَرَبَ يَضْرِبُ فهو ضَارِب، قَدَرَ يَقْدِرُ ضَرَبَ يَضْرِبُ فهو قَادِر. إذًا قادر هذا اسم فاعل مباشرة تأخذه من ماذا؟ تأخذه من قَدَرَ على وزن فَعَلَ، يَقْدِرُ على وزن يَفْعِلُ لماذا؟ لأنك تنظر إلى زنة الفاعل العرب تفرق بين ما كان على وزن فَعِلَ وفَعُلَ وفَعَلَ، يعني في اسم الفاعل، فلما جعل زنة فاعل علمنا وهو متعدِّي علمنا أنه من باب فَعَلَ فقَدَرَ يَقْدِرُ فهو قَادِر.