(الأحَدُ الفَرْدُ الْقَدِيرُ) بالعطف وتركه، وهو من أسمائه تعالى، القدير، ومثله القادر، والمقتدر، هذه ثلاثة أسماء والمادة واحدة، يعني مختلف من حيث اللفظ والمادة واحدة، قادر المقتدر القدير، ذكر القدير رحمه الله تعالى وورد اسمه القدير خمس وأربعين مرة في القرآن، قال تعالى - يعني منها - ويكفي آية واحد في إثبات الاسم وإنما تكثير الأدلة يكون في الرد على من أنكر ذلك، وأما في إثباته فيكفي المؤمن آية واحده واضحة بَيِّنَة قال تعالى: {إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} [النساء: 149] عفوًا من أسمائه العفو، قديرًا من أسمائه القدير. وقال سبحانه {إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} [فاطر: 44] وقال في القادر اسمه قادر وقلنا: المادة واحدة {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} [الأنعام: 65] .. الآية. وقال سبحانه {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ} [القمر: 42] . إذًا ثلاثة أسماء جاءت في القرآن: القدير، والقادر، والمقتدر. القدر والقدرة والمِقدار القوة، يعني تفسير هذه الأسماء تختلف من حيث الصيغ إلا أن المادة واحدة، حينئذٍ القدر والقدرة والمقدار القوة، والاقتدار على الشيء القدرة عليه. قال ابن جرير: ومعنى قوله: قدير قويٌ. قدير يعني قويٌ [نعم] . ومعنى قوله: قدير قويٌ يقال منه قد قَدَرْتُ على كذا بفتح الدال قدَرتُ فعلتُ، قَدَرْتُ على كذا وكذا إذا قويت عليه. أَقْدِرُ عليه وأَقْدُرُ، أَقْدِرُ يعني بكسر الدال أَفْعِلُ، وأَقْدُرُ أَفْعُلُ يعني جاء في المضارع بالصيغتين كسر الدال العين وبضمها، وأَقْدُرُ عليه قُدْرَةً وقِدْرَانًا ومَقْدِرَةً، وبنو مُرَّة من غَطَفَان تقول: قَدِرْتُ عليه بكسر الدال. إذًا في الماضي فيه لغة لكنه الأفصح قَدَرْتُ بفتح الدال، وبنو مُرّة من غطفان قالوا: قَدِرْتُ بكسر الدال إذًا مسموع فيه فَعِلَ كما أن الأصل فيه باب فَعَلَ، وأما الفعل المضارع فيجوز فيه الوجهان، لأن فَعَلَ يأتي منه يَفْعُلُ ويَفْعَلُ يجيء منه ماذا؟ البابان، وقيل: القدير هو التام القدرة، لا يلابس قدرته عجزٌ بوجهٍ، هذا في جميع صفاته جل وعلا إنما محمله على ماذا؟ على الكمال والتمام. قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
وهو القدير وليس يعجزه إذا ... ما رام شيئًا قط ذو سلطانٍ
وهو القدير وليس يعجزه إذا ما رام شيئًا يعني قصد شيئًا قط ذو سلطانٍ. قال السعدي رحمه الله تعالى: القدير كامل القدرة، بقدرته أوجد الموجودات، وبقدرته دبرها وقادر عليها قويٌ جل وعلا فقدر على كل ما أراده سبحانه، وبقدرته سواها وأحكمها، وبقدرته يحيي ويميت ويبعث العباد للجزاء، ويجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، الذي إذا أراد شيءً قال له: كن فيكون. وبقدرته يقلب القلوب ويصرفها على ما يشاء ويريد. إذًا له القدرة التامة فحينئذٍ لا ينازعه شيءً إذا أراده جل وعلا.