الفرد الذي لا ضد له ولا ند له ولا شريك له في إلهيته وربوبيته - هكذا قال الشارح عندكم - الفرد الذي لا ضد له ولا ند له ولا شريك له في إلهيته وربوبيته، ولا متصرف معه في ذرةٍ من ملكوته ولا شبيه له ولا نظير له في شيء من أسمائه وصفاته، فهو أحدٌ في إلهيته لا معبود بحقٍ سواه. إذًا ظاهر كلامه أنه جعله تفسيرًا للأحد، ولا يستحق العبادة إلا هو ولذا قضى أن لا نعبد إلا إياه، وهو أحدٌ في ربوبيته فلا شريك له في ملكه ولا مضاد ولا منازع ولا مغالب، أحد في ذاته وأسمائه وصفاته فلا شبيه له ولا مثيل له {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علمًا فكما أنه الأحد الفرد في ذاته وإلهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته فهو المتفرد في ملكوته بأنواع تصرفات من الإيجاد والإعدام والإحياء والإماتة والخلق والرَّزق والإعزاز والإذلال والهداية والإضلال والإسعاد والأشقاء والخفض والرفع والعطاء والمنع والوصل والقطع والضُّرّ والنفع. وهذا يدل على ماذا؟ على أن الأحد بمعنى الواحد، وأن تفسيرهما بالفرد الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى فحينئذٍ يكون عامًا من حيث المتعلق.