إذًا لا قرين له، في ماذا؟ في ذاته وفي أسمائه وصفاته فهو أعم، وهو كذلك. وقال: والفرق بين الواحد والأحد أن الواحد هو المنفرد بالذات لا يضامه آخر، والأحد هو المنفرد بالمعنى لا يشاركه فيه أحد. ونقول: انفراد المعاني دليلٌ على انفراد الذات، يعني العكس بالعكس. فمن خَصَّ واحد من الاسمين بالذات فقط نقول: استلزم انفراده بالمعاني. ومن خصه بانفراده في المعاني. قلنا: استلزم ماذا؟ انفراده بالذات، [فهما] متلازمان. ولذلك نحن نقول في نفي التمثيل: أن ذات الرب جل وعلا لا تُدْرَك. يعني العلم بالكيفية أو النظير أو الخبر، هذه كلها منقطعة عن العلم بذات الرب جل وعلا، فكل صفةٍ أضيفت إلى الذات حينئذٍ نقول: هذه الصفة تناسب الذات. فكما أننا لا نعقل تلك الذات كذلك لا نعقل تلك الصفات. فالقول في الصفات كالقول في الذات يحذوه حذو القذة بالقذة. قال البيهقي: الواحد هو الفرد الذي لم يزل وحده بلا شريك، والأحد الذي لا شبيه له ولا نظير. هنا النظر فيه إلى ماذا؟ الواحد هو الفرد الذي لم يزل وحده بلا شريك، هذا النظر إلى نفي الإله الشريك، والأحد الذي لا شبيه له ولا نظير هذا النظر فيه إلى نفي الصفات، وهما متلازمان. قال ابن السعدي رحمه الله تعالى: الواحد الأحد وهو الذي توحد بجميع الكمالات بحيث لا يشاركه فيها مشارك. هنا جعلهم ماذا؟ بمعنى واحد، الواحد الأحد هو الذي توحد بجميع الكمالات في الذات وفي الأسماء وفي الصفات بحيث لا يشاركه فيها مشاركٌ، ويجب على العبيد توحيده عقدًا وقولًا وعملًا بأن يعترفوا بكماله المطلق وتفرده بالوحدانية ويفردوه بأنواع العبادة. إذًا الواحد الأحد هما بمعنًى واحد على الصحيح، وكل قولٍ يقال في الأحد دون الواحد فهو في الواحد كذلك، والعكس بالعكس. الفرد (الأحَدُ الفَرْدُ) قال المصنف: هذا تفسير للأحد، وجاء ذكره في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في تعداد الأسماء. يعني هل ثبت أم لا؟ لم يرد في القرآن، هل جاء في السنة؟ نقول: جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه حينئذٍ من صححه أو حسنه أثبت الفرد، ومن ضعفه - وقلنا هو الصحيح أنه ضعيف - حينئذٍ لا يثبت الفرد، لماذا؟ لأن أسمائه جل وعلا توقيفية، فلا يجوز إثبات اسمٍ بأنه ثابت لله تعالى إلا بنصٍ إلا بوحيٍ، إما آية تتلى وإما حديثٌ يُروى، وما عدا ذلك - ويشترط في الحديث أن يكون صحيحًا ثابتًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما الأحاديث الضعيفة فلا تثبت بها شيء البتة لا في باب العقائد ولا في باب الأحكام. ويحتمل أن الناظم عدَّه اسمًا وجعله بمعنى الأحد، يحتمل أنه عده لأنه يرى أو يميل إلى إثبات حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال الراغب: الفرد الذي لا يختلط به غيره. يعني في معني الفرد. الفرد قيل: هو الْوِتْرُ أو الْوَتْرُ لغتان. الوِتر يعني: الواحد، والواحد يعني الأحد فهو تفسير للأحد.