الصفحة 149 من 439

هذا من حيث ماذا؟ من حيث التصريف، فأحدٌ أصله واحد، من حيث المعنى قال الزجاج: وقال بعض أصحاب المعاني الفرق بين الواحد والأحد كثير من أهل العلم يرون الفرق بين الاثنين إن كان المؤدى واحد، إذا أثبتنا بأن الواحد أصلٌ للأحد فهو بمعنى واحد، إلا أن يثبت استعمالٌ خاص في الشرع حينئذٍ يكون ثَمَّ حقيقةٌ شرعية، وإن لم يجد حينئذٍ نرجع إلى الأصل وهو ماذا؟ وهو المعنى اللغوي، فإذا دل اللفظ والسياق على أن الواحد أصلٌ للأحد فهو بمعناه، لكن بعض أهل المعاني كما قال الزجاج فرقوا بين النوعين. قال بعض أصحاب المعاني: الفرق بين الواحد والأحد أن الواحد يُفيد وحدة ذات فقط، والأحد يفيده بالذات والمعاني. معلوم أن الله تعالى واحدٌ في ذاته وواحد قي أسمائه وواحد في صفاته، أليس كذلك؟ قال هنا: أن الواحد يفيد وحدة الذات فقط، يعني يدل على شيءٍ واحد وهو انفراد الرب جل وعلا بالذات، والأحد يدل على انفراده بماذا؟ بالصفات، حينئذٍ اشتركا في الإنفراد، للدلالة على الإنفراد، فالأحد والواحد يدلان على الإنفراد، إلا أن الواحد يدل على ماذا؟ على انفراد الذات وحدة الذات فقط دون المعاني، والأحد يفيده بالذات والمعاني، فيدل على الإنفراد الرب جل وعلا في ذاته وفي المعاني. لكن نقول يعني: مرد الأول إذا قيل بأنه ينفرد بالذات أو دال على وحدة الذات فإذا كانت الذات منفردةً يعني: مقطوعة النظير لزم من ذلك أن تكون صفات الذات منقطعة عن النظير، وهذا التفريق تحصيل حاصل، لماذا؟ لأنهم يقولون أن الواحد ماذا؟ يفيد وحدة الذات فقط، طيب إذًا دل الواحد على انفراد الذات بأنه منقطعة النظير لا يشاركها غيرها لزم من ذلك ماذا؟ لأن كل صفةٍ تضاف إلى هذا الذات فهي منفردة. إذًا ما الفرق بينهما؟ لا فرق بينهما. إذًا قوله أن الواحد يُفيد وحدة الذات فقط، يعني انفراد الذات، والأحد يفيده بالذات والمعاني، فحينئذٍ يكون الأحد أعم من الواحد، لأن الواحد متعلقه انفراد الذات فقط، والأحد متعلقه انفراد الذات وانفراد المعاني، ونقول: الأول كذلك يدل على انفراده بالمعنى إلا إذا دل استعمال العرب أو حقيقةٌ شرعية أن وضع اللفظ للذات فقط للدلالة على هذا المعنى، وأما مطلقًا هكذا واحد نقول: هذا عام فيه عموم وهو أن مدلوله منقطع النظير في كل شيء، حينئذٍ يصدق على الذات ويصدق على المعاني والصفات، وعلى هذا جاء في التنزيل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أراد المنفرد بوحدانيته في ذاته وصفاته، وكما ذكرنا أنه إذا كان الأحد فرعٌ للواحد فحينئذٍ يكون بمعناه. وورد اسم الله الواحد في القرآن في ثنتين وعشرين آية قال تعالى: {قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّار} [الرعد: 16] إذًا اسمه الواحد. وقال سبحانه: {لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] قال خطابي: الواحد هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر. وقيل: هو المنقطع القرين لا نظير له، المعدوم الشريك والنظير. هذا المعنى الذي ذكره الْخَطَّابِي يدل على أن الواحد ليس متعلقه وحدة الذات فقط، إنما هو أعم من ذلك، ولذلك قال: قيل هو المنقطع القرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت