(بِلا انْتِهَاءِ) هذا حال من الباقي، أي بغير انتهاء، فلا هنا بمعنى غير، أي بغير انتهاء لآخريته تعالى، فأوليته سبحانه سبقه لكل شيء، وآخريته سبحانه بقاؤه بعد كل شيء، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل دابةٍ أنت آخذ بناصيتها، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء اقضِ عني الدين وأغنني من الفقر» . هذا جاءت الأسماء الأربعة مفسرةً الأول والآخر والظاهر والباطن، والحديث رواه (( مسلم ) )من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي (( الصحيحين ) )عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقلت ناقتي بالباب فأتاه ناس من بني تميم فقال: «اقبلوا البشرى يا بني تميم» . قالوا: قد بشرتنا فأعطنا. بشرى سابقة أعطنا مرتين، ثم دخل عليه ناس من أهل اليمين فقال: «اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إن لم يقبلها بنو تميم» . قالوا: قبلنا يا رسول الله. قالوا: جئناك نسألك عن أول هذا الأمر. - الخلق يعني كيف كان - قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كان الله ولم يكن شيء غيره» . ولم يوجد شيء غيره كان تامة هنا «وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض» . ... الحديث. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في ما يتعلق بهذه الأسماء الأربعة: الأول والآخر والظاهر والباطن قال رحمه الله تعالى: هي أركان العلم والمعرفة. يعني العلم بالأسماء - كما مر معنا - لا بد أن يكون له أثر على النفس، وليس المراد أن يُعَدَّد الأسماء دون أن يُفْهَمَ أو تُفْهَمَ معانيها، ودون أن ينظر إلى حال الإنسان مع هذه المعاني، بل لا بد من حفظ الأسماء مع فهم معانيها مع تطبيق ما دلت عليه. يعني: اعتبارها وهو الأثر الذي دل عليه الاسم.