الصفحة 144 من 439

أو هذا نعم جاء هذا زيد، زيد هذا لا يصح إعرابه نعتًا لهذا؟ لماذا؟ لأنه علم، والأعلام لا يُنعت بها وهذا لا إشكال فيه، في مثل هذا التركيب نعربه ماذا؟ بدل أو عطف بيان، ولا يجوز أن يُعرب نعتًا لماذا؟ لأن النعت لا بد أن يكون مشتقًّا أو في معنى المشتق، وزيد هذا جامد، هل هذه القاعدة تجري كذلك في أسماء الباري جل وعلا؟ منهم من أجراها، حينئذٍ كل ما وقع اسم بعد اسم امتنع أن يكون نعتًا له، وهذا باطل، لماذا؟ لأن أسماء الباري جل وعلا ليست كأسماء المخلوقين، أسماء المخلوقين عدا النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذه جامدة، يعني لا تدل على معنى وليس فيها وصف البتة، وأما أسماء الباري جل وعلا فهي أعلام دالة على الذات وكذلك تدل على الصفة، فمن حيث كونها دالةً على الصفات صح أن ينعت بها، وأما نعوت البشر، أو أسماء البشر هذه لا يُنْعَتُ بها البتة، هنا جاء ماذا؟ {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ} إذًا، والآخر اسم من أسمائه تعالى ورد مرةً واحدة في قوله سبحانه: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ} . وهو خلاف الأول على المعنى اللغوي، نقول: الأول نقيض الآخر، والآخر خلاف الأول، ثَمَّ معانٍ هذه لا يمكن تفسيرها عند أهل اللغة، وإنما يذكر بالنقيض لأنه معلوم، الأول معلوم عند كل أحد، إذا سَمِعَ الأول عرف أنه متقدم على غيره، والآخر أنه الذي لا يتقدم أو لا يتأخر عنه غيره، وهو خلاف الأول وهو الذي ليس بعده شيء كما فسره النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال الزجاج: الآخر هو المتأخر عن الأشياء كلها ويبقى بعدها.

وقال الخطابي: الآخر هو الباقي بعد فناء الخلق.

وقال البيهقي: الآخر هو الذي لا انتهاء لوجوده.

(الآخِرُ الْبَاقِي) ، (الْبَاقِي) يعني بالعطف وتركه، الباقي والباقي، وكل ما سواه فانٍ قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 26، 27] . وهل الباقي اسم من أسمائه جل وعلا؟ الجواب: لا، ليس من أسمائه تعالى وحينئذٍ يكون من باب الخبر، اسم فاعل من البقاء، لقوله: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى} . جاء الفعل، فإذا اشتق منه اسم فاعل قيل: الباقي، نقول: هذا إن جاء ما يدل عليه، حينئذٍ لا إشكال فيه باعتباره اسمًا وعلمًا على الخالق جل وعلا، وإن لم يرد حينئذٍ نقول: هذا الاشتقاق في غير محله، وإنما يُحْمَل على ماذا؟ إذا كان صفةً إذا كان اسمًا وإنما يحمل على أنه من باب الخبر، وباب الأخبار أوسع من باب الصفات، وباب الصفات أوسع من باب الأسماء، إذًا {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى} أُخِذَ منه الباقي.

وقد ورد في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في سرد الأسماء ولا يثبت، إذًا من أثبت الباقي أو حسن الحديث أو صحح الحديث وأثبت الباقي لا إشكال فيه، النِّزَاع هنا في ماذا؟ في ثبوت الأصل لا في الفرع، يعني: لا تُنازع في الباقي إنما تنازع في ماذا؟ في دليله، هل الدليل ثابت أم لا؟ إن ثبت عند من صححه أو حسنه حينئذٍ لا إشكال في ثبوته والأمر أوسع من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت