(الأوَّلُ الْمُبدِي) ، (الْمُبدِي) هذا اسم فاعل كذلك بالعطف وتركه، اسم فاعل من بدأ يَبْدَأُ فهو مُبْدِئُ، وسَهَّلَ الهمزة يعني لغةً في ذلك، وإن قيل للوزن لا إشكال فيه، وليس من أسماء الله تعالى المبدي ليس من أسمائه جل وعلا، وإنما هو من باب الإخبار لعدم ورود هذه الصيغة وإنما جاء بصيغة الفعل وإن ذُكر في حديث تعداد الأسماء، لعل المصنف رحمه الله تعالى سار على ذلك، وإن ذُكر في حديث تعداد الأسماء المبدئ المعيد، ومعناه الذي يَبْدَأُ الخلق ثم يُعِيدُهُ، المبدي هذا الوصف المراد به الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، والبدء والإبداء تقديم الشيء على غيره ضرب من التقديم، قال تعالى: {وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ} [السجدة: 7] . بدأ فعل ماضي، وقال سبحانه: {يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} ، {ثُمَّ يُعِيدُهُ} هذا فعل مضارع، (بِلا ابْتِدَاءِ) هذا متعلق بمحذوف حال من المبدي، والجار والمجرور إذا وقع بعد محلًى بـ (أل) فهو حال، وإذا وقع بعد نكرة فهو صفة، كل ظرف من الظروف الزمانية والمكانية وكل جار ومجرور إن وقع بعد معرفةٍ محلى بـ (أل) وغيرها حينئذٍ يعرب ماذا؟ يعرب حالًا، يعني: متعلق بمحذوف حال من الاسم الذي قبله، وإن وقع بعد نكرة فحينئذٍ يُعرب ماذا؟ يعرب صفةً، المبدي هذا جاء محلى بـ (أل) ، (بِلا ابْتِدَاءِ) ، أي حال كونه بلا ابتداء، أي بغير ابتداء لأوليته تعالى، وهذا تأكيد لمعنى الأول ولا بمعنى غير كما ذكرنا فيما سبق، (والآخِرُ) بالعطف نصًّا نص عليه الأول والآخر وهو اسم من أسماء الله تعالى ورد مرة واحدة في قوله سبحانه: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ} . انظر جاء العطف هنا بالواو جاء في خاتمة سورة الحشر {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [الحشر: 22] ثم قال: {الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ} [الحشر: 23] . إلى آخره جاء بماذا؟ جاء بدون واو بدون عطف، وجاء في قوله: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} . جاء بماذا؟ بالواو، دل على أنه يجوز في تعداد أسماء الله تعالى الوجهان، بالعطف بالواو لا إشكال فيه عند النحاة، وإنما الإشكال في ماذا؟ إذا سقطت الواو كيف يُعرب الثاني تابعًا للأول؟ هذا بناءً على ماذا؟ على أن العلم لا يُنعت به، العلم لا يقع نعتًا، وهو كذلك، العلم البشر لا يقع نعتًا تقول: جاء هذا زيد.