(بِلا) لا هنا بمعنى غير، بغير مثال سابق، و (مِثالٍ) هذه الكسرة هي كسرة لا تسمى مزحلقة من لا، لأن لا هذه لا تظهر عليها الحركات (بِلا مِثالٍ) ، يعني بغير مثال، فغير هي محلها الكسر حينئذٍ (مِثالٍ) هذا مضاف إليه مجرور وجره كسرة مقدرة على آخره، والكسرة الظاهرة هذه ليست كسرة مثال وإنما كسرة ماذا؟ كسرة لا هذا على المشهور من قولهم: جِئْتُ بِلا زَادٍ. يعني: بغير زادٍ.
الأوَّلُ الْمُبدِي بِلاَ ابْتِدَاءِ ... والآخِرُ الْبَاقِي بِلا انْتِهَاءِ
(الأوَّلُ) أيضًا بالعطف وتركه، يعني والأول الأول، يجوز فيه الوجهان، اسم من أسمائه تعالى ورد مرة واحدة في قوله سبحانه: {هُوَ الْأَوَّلُ} [الحديد: 3] . في أول سورة الحديد، و (الأوَّلُ) نقيض الآخِر، يعني معناه في لسان العرب نقيض الآخِر هذا معنى لغوي، ومعناه الذي ليس قبله شيء كما فسره النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا ورد التفسير من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمر شرعي حينئذٍ هو المقدم، ولا مانع من أن ينظر في كلام أهل العلم، الذي ليس قبله شيء كما فسره النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذًا إذا قيل: ما الأول؟ ما المراد به؟ هو اسم من أسمائه جل وعلا نقول: الذي ليس قبله شيء. وليس أجمل من هذه العبارات ولا أقصر.
قال الخطَّابي رحمه الله تعالى: الأول هو السابق للأشياء كلها، الكائن - يعني موجود - الكائن الذي لم يزل قبل وجود الخلق، فاستحق الأولية إذ كان موجودًا ولا شيء قبله ولا معه جل وعلا.
وقال الفراء: قوله عز وجل: {هُوَ الْأَوَّلُ} يريد قبل كل شيء {وَالْآَخِرُ} بعد كل شيء.
وقال ابن جرير: {هُوَ الْأَوَّلُ} قبل كل شيء بغير حدّ - يعني ليس له نهاية - {وَالْآَخِرُ} بعد كل شيء بغير نهاية.
فالحدّ قابل به النهاية، وإنما قيل ذلك كذلك هذا قول ابن جرير، يعني: لماذا فسر الأول بأنه قبل كل شيء بلا حدّ والآخر بعد كل شيء بغير نهاية، وإنما قيل ذلك كذلك لأنه كان، يعني الله عز وجل، لأنه كان ولا شيء موجود سواه، وهو كائن بعد فناء الأشياء كلها كما قال جل ثناؤه: ... {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] .
وقال البيهقي: الأول الذي لا ابتداء لوجود.