قال الناظم: (الْخَالِقُ) أي المقدر والمقلب للشيء بالتدبير إلى غير. يعني جمع بين الأمرين بين المعنيين، فالله تبارك وتعالى الخالق، وكل ما سواه مخلوق له، مربوب له، لا خالق غيره وجميع السماوات والأرض ومن فيهن وما بينهما، وحركات أهلها وسكناتهم وأرزاقهم وآجالهم وأقوالهم وأعمالهم كلها مخلوقات له جل وعلا، محدثة كائنة بعد أن لم تكن، وهو خالق ذلك كله وموجده ومبدؤه ومعيده فمنه مبدؤها وإليه منتهاها.
(الْبَارِئُ) كذلك بالعطف وتركه وهو من أسمائه جل وعلا، ورد في القرآن في ثلاثة مواضع، في قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ} ... [الحشر: 24] . وهذا لا إشكال فيه، ومرتين في آية واحدة في قوله تعالى: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ} ... [البقرة: 54] جاء مضافًا، وهل هنا مع إضافته هو علم؟ نقول: نعم هو علم، لماذا؟ لأنه لو رُوعِيَتِ الصفة التوبة عبادة، ولا تكون إلا للخالق جل وعلا للرب، فلو كان المراد هنا بارئكم والصفة لكان التوبة موجهة إلى الصفة وهذا شرك أكبر، ولا يجوز دعاء الصفة من دون الله تعالى حكى ابن تيمية رحمه الله تعالى الإجماع على أنه شرك أكبر، حينئذٍ {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ} المراد به اسم الباري جل وعلا، وليس المراد الصفة دون الموصوف.
قال ابن جرير رحمه الله تعالى: البارئ الذي بَرَأَ الخلق فأوجدهم بقدرته. البَرْءُ خلق على صفته، فكل مبروءٍ مخلوق، وليس كل مخلوقٍ مبروءًا، وقيل: البارئ الخالق. قاله الشوكاني رحمه الله تعالى في تفسيره، وقيل: البارئ المبدع المحدث. وقال ابن كثير رحمه الله تعالى: الخلق هو التقدير. يعني بمعنى التقدير، نعم الخلق هو التقدير والبرء هو الفري ولأنت تفري، الخلق هو التقدير والبرء هو الفري وهو التمثيل وإبراز ما قدَّرَهُ وقَرَّرَهُ إلى الوجود، وليس كل من قدر شيئًا ورتبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله عز وجل، ثم ذكر البيت السابق.
ولأنت تفري ما خلقت ... وبعض القوم يخلق ثم لا يفري
أي أنت تنفذ ما خلقت، أي قدرت بخلاف غيرك فإنه لا يستطيع كل ما يريد فالخلق التقدير والفري التنفيذ، إذًا بينهما فرق، ولذلك جاءا متتالين خالق الباري ثم المصور.
(الْمُصَوِّرُ) بالعطف وتركه من أسمائه تعالى، ورد بهذا اللفظ مُصَوِّر مُفَعِّل ورد بهذا اللفظ مرةً واحدة في القرآن في قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} [الحشر: 24] . وورد بصيغة الفعل مرات عديدة كقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ} [آل عمران: 6] . جاء بالفعل أيخلق فيما سبق