فالذاتية هي التي لم يزل ولا يزال متصفًا بها، يعني: باقيةٌ أزلًا، ومتصف بها في الأزل وكذلك في الأبد، لم يزل ولا يزال متصفًا بها، كـ (العلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والعزة، والحكمة، والعلو، والعظمة) ، ومنها الصفات الخبرية كـ (الوجه، واليدين، والعينين) هذه الصفات لازمة للذات بمعنى أنه لا يمكن أن تنفك الذات عنها البتة بخلاف الصفات الفعلية كالنزول «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا» . هذا مقيد بماذا؟ بالثلث الأخير، قبله نعتقد عدم النزول قطعًا في البلد الذي نحن فيه، وإذا جاء وقت النزول نعتقد النزول، إذًا لم يكن ثم كان، وهذا متعلق بالمشيئة، والفعلية هي التي تتعلق بمشيئته إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها، كالاستواء على العرش، الاستواء على العرش هذه صفةٌ فعلية، والنزول إلى السماء الدنيا، إذًا الصفات قسمان الثبوتية ما هي؟ ذاتية نسبة إلى الذات، يعني: لا يزال متصفًا بها أزلًا وأبدًا، وصفات الفعلية متعلقة بالمشيئة، يعني لم تكن ثم كانت، أو قد تكون ثم تزول، ثم اعلم أن كل صفةٍ فعلية فهي ذاتيةٌ من جهة اتصاف الرب بها أزلًا وأبدًا، فلم تحدث له صفة لم يكن متصفًا بها، بل هي صفاته لم يزل متصفًا بها ماضيًا ومستقبلًا، فالفعلية مردها من حيث الجنس - إن أدركتم هذا المعنى - من حيث الجنس مردها إلى الذاتية، لأنه صادرةٌ عنها، والأصل في الصفة أن تصدر عن الذات، فكل صفةٍ صادرة الذات فهي ذاتية، وإنما التقسيم هذا تقسيمٌ اصطلاحي فحسب. وقد تكون الصفة ذاتية فعلية باعتبارين، كالكلام باعتبار الرب جل وعلا متصفًا به أزلًا وأبدًا فهي صفة ذاتية، وباعتبار الآحاد نقول: هذه صفةٌ فعلية. فإنه باعتبار أصله صفةٌ ذاتية لأن الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلِّمًا، وباعتبار آحاد الكلام صفةٌ فعلية لأن الكلام يتعلق بمشيئته يتكلَّم متى شاء بما شاء كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 28] ، وكل صفةٍ تعلقت بمشيئته تعالى فإنه تابعة لحكمته، بمعنى أن الصفة الفعلية قلنا: متعلقة بالمشيئة، متى ما شاء فعل؟ ومتى لم يشأ لم يفعل؟ طيب إذا شاء فعل وإذا لم يشأ لم يفعل، هل الفعل والترك سبق معنا في أول البحث أنه يجوز وصف الله تعالى بالترك، هل الفعل والترك تابعٌ للحكمة أو بلا حكمة؟ لا شك أنه تابع للحكمة، فما أمسك عنه الرب جل وعلا فلحكمةٍ، وهذا من باب تحقيق الصفة انتبه، وما فعله جل وعلا فهو من باب الحكمة كذلك، فحينئذٍ يفعل ويترك جل وعلا لحكمةٍ، وقد تكون الحكمة معلومةٌ لنا وقد نعجز عن إدراكها، لكننا نعلم علم اليقين أنه سبحانه لا يشاء شيئًا إلا وهو موافقٌ للحكمة، كما يشير إليه قوله تعالى: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الإنسان: 30] .
هذه خمس قواعد تتعلق بالصفات، وسيأتي تمامها في آخر المبحث بإذن الله تعالى.