الصفحة 121 من 439

القاعدة الثانية: صفات الله تعالى كلها صفات كمال لا نقص فيها بوجهٍ من الوجوه. كما قال تعالى: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} [النحل: 60] كما قال هناك: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] قال هنا: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} أي الوصف، المثل المراد به الوصف {مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} [الرعد: 35] يعني وصف الجنة، {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} والمثل الأعلى هو وصفُ الأعلى، كذلك قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] استدل أهل العلم على كثرة صفاته جل وعلا، لأن قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} هل النفيُ هنا محض نفي؟ عدم؟ أو المراد به لكثرة صفاته لا يماثله شيء؟ لا شك أنه الثاني.

القاعدة الثالثة: باب الصفات أوسع من باب الأسماء. يعني: ما يُثْبَتُ به الصفة أوسع هذا المراد، وذلك لأن كل اسمٍ متضمن لصفةٍ، وأسماؤه جل وعلا هل لها حصرٌ أم لا؟ ليس لها حصرٌ، إذًا نأخذ الصفات من الأسماء، والأسماء لا حصر لها، إذًا الصفات التي تؤخذ من الأسماء لا حصر لها، واضح؟ ولأن من الصفات ما يتعلق بأفعال الله عز وجل، وأفعاله لا منتهى لها، كما أن أقواله لا منتهى لها، قال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [لقمان: 27] .

ومن أمثلة ذلك أن من صفات الله تعالى المجيء والإتيان والأخذ والإمساك والبطش إلى غير ذلك من الصفات التي لا تحصى، كما قال تعالى: {وَجَاء رَبُّكَ} [الفجر: 22] دل على المجيء، وقال: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ} [البقرة: 210] دل على الإتيان، وقال: {فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ} [الأنفال: 52] على الأخذ، كذلك قال: {وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ} [الحج: 65] الإمساك، وقال: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [البروج: 12] البطش، وقال: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] هذا الإرادة. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا» الحديث، فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد ولا نسميه بها، فلا نقول: من أسمائه الجائي، ولا الآتي، ولا الآخذ، ولا الممسك، ولا الباطش، ولا المريد، ولا النازل .. ونحو ذلك، فلا يقال هذا في باب الصفات، ولذلك صار باب الصفات أوسع من باب الأسماء، وإن كنا نخبر بذلك عنه ونصفه به.

القاعدة الرابعة: صفات الله تعالى تنقسم إلى قسمين: ثبوتية، وسلبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت