إذًا كل اسمٍ يتضمن صفةً فكل اسمٍ صفة وليس كل صفةٍ اسمًا. فنثبت أن الله تعالى يُسَمَّى بالعليم وأن العلم صفة له دل عليه اسم العليم، فالعليم اسمٌ مشتقٌ من العلم، وكل اسمٍ مشتق من معنى فلا بد أن يتضمن ذلك المعنى الذي اشتُقَّ منه، ومن هنا أبطل حجة المعتزلة لأنه أولًا النص قوله جل وعلا: {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَة} [الكهف: 58] كما مر معنا مع قوله: {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107] دلّ على أن الرحيم هو المتصف بالرحمة، ثم أجمع العلماء أهل اللغة والعقلاء أنه لا يمكن أن يُشتق يعني لفظ مشتق لذاتٍ تضمنت صفةً لم تقم به، فالعليم معناه ماذا؟ اتصف بالعلم هل يمكن أن نقول لشخصٍ مستيقظ نقول أنت نائمٌ، نشتق له صفة النوم اسم فاعل من النوم، ثم لا يكون متصفًا بالنوم، هل يمكن هذا؟ أنت جالسٌ أم واقفٌ؟ جالسٌ إذًا اشتققنا له، له صفة تدل عليه، لو قلنا: هذا قائمٌ. نقول: هذا لا يقوله عاقل. لماذا؟ لكونه قد وصفه بوصفٍ لم يقم به، فحينئذٍ كل أعلام الله عز وجل تدل على صفاتٍ وهذا أمر معلوم في العربية واللغات جميعًا، لأن جميع أسماء الله مشتقة، والمشتق كما هو معروف يدل على المعنى الذي اشتُقَّ منه.
الثالث من الفروق بين النوعين: أن الأسماء يُشتق منها صفات، بخلاف الصفات فلا يشتق منها أسماء، بل يشتق من أسماء الله عز وجل الرحيم القادر العظيم صفات الرحمة والقدرة والعظمة، لكن لا نشتق من صفات الإرادة نقول: المريد، ولا المجيد فنقول: الجائي أو يمكر الله الماكر، نقول: هذا كله لا يجوز لأن الأصل في الأسماء أنه توقيفية، فأسماؤه سبحانه وتعالى أوصاف كما قال ابن القيم: أسماؤه أوصاف مدحٍ كلها مشتقةٌ قد حملت لمعانٍ.
رابعًا: أن الاسم لا يُشتقّ من أفعال الله، فلا نشتق من كونه يحب يعني: الأفعال التي وردت إلينا ليست الأفعال التي اتصف بها الله عز وجل، الله عز وجل يحب المتقين، يحب هذا فعل هل نأتي ونشتق نقول: المحب؟ لا، لأنه لم يرد، هل نقول: دل يحب على صفة المحبة؟ نعم. إذًا نأخذ من الفعل صفة، ولا نأخذ من الفعل اسمًا، واضح هذا؟ حينئذٍ نقول: الله يكره هذا فعل، هل نقول: الكاره؟ لا، هل نصف الله تعالى بصفة الكراهة؟ نعم، إذًا نأخذ من الفعل صفةً، ولا نأخذ منه اسمًا. قال هنا: الاسم لا يشتق من أفعال الله، فلا نشتق من كونه يحب ويكره ويغضب اسم المحب والكاره والغاضب، هذه أسماء فلا يجوز لعدم ورودها، وأما صفاته فتشتق من أفعاله فنثبت له صفة المحبة والكره والغضب ونحوها من تلك الأفعال، لذلك قيل باب الصفات أوسع من باب الأسماء، لماذا؟ لأن المأخذ بالصفة أوسع من الأسماء. الأسماء لا بد أن يأتي النص بها كما هي، وأما الصفات فنأخذها من الأسماء وزيادة، صحيح؟ نأخذها من الأسماء وزيادة، لأن الأفعال تدل على ذلك، وعليه نقول: دلالة الكتاب والسنة على ثبوت الصفات من ثلاثة أوجه، كيف نأخذ الصفة من القرآن والسنة: