الصفحة 117 من 439

الأول: أن الاسم يدل على الذات مع دلالته على الصفة. وأما الصفة فهي تدل على معنىً قائم بالذات فقط - مر معنا - [أعلام الله عز وجل أعلامٌ وأوصاف] [1] أسماؤه أعلام وأصاف، أعلام باعتبار دلالته على الذات وأوصاف، إذًا جمعت بين الأمرين، دلت على ذاتٍ وصفةٍ، أما الصفة فلا تدل على الذات، إذًا الذي يدل على ذات الباري جل وعلا إنما هو الْعَلَمُ الاسم، وأما الصِّفَة فلا تدل على الذات، وإنما تَدُلّ على معنىً، وليس المراد معنىً ما يقابل الذات، وإنما المعنى قد يدخل فيه الذات فيشمل حينئذٍ الوجه واليدين ونحو ذلك، فلا نعبر عن هذه الصفات الخبرية بأنها معانٍ - انتبه - بعض الطلاب قد يتوسع في مدلول الصفة فيُطلق المعنى على هذه الأشياء لأنك لو عبرت عن الوجه بأنه صفة معنى أَوَّلْتَ، بل حَرَّفْتَ، وإذا أطلقت على اليدين بأنهما صفة معنى حينئذٍ أَوَّلْتَ كما سيأتي بيانه، إذًا الاسم يدل على الذات مع دلالته على الصفة، وأما الصفة فهي تدل على معنىً قائم بالذات فقط فالاسم دل على أمرين الذات والصفة. والصفة دلت على أمرٍ واحدٍ، فأسماء الله تعالى كل ما دل على ذاتِ الله مع صفات الكمال القائمة به مثل القادر العليم الحكيم السميع البصير، فإن هذه الأسماء دلالته على الله تعالى على ذاته وعلى ما قام بها من العلم والحكمة والسمع والبصر والقدرة ونحو ذلك، فالاسم يدل على أمرين كما ذكرنا، والصفة تدل على شيءٍ واحد، ويقال: الاسم متضمن للصفة، والصفة مستلزمة للاسم بمعنى أن كل اسمٍ، وهذا الأمر الثاني كل اسمٍ يتضمن صفة، قلنا: العليم هذا اسم علم دل على الذات، وعلى ماذا؟ على صفة العلم. إذًا أخذنا واشتققنا صفة العلم من اسمه جل وعلا العليم، وأخذنا القدرة وهي صفة، القدرة لوحدها لا تدل على الذات، وإنما هي معنىً قائم بالذات، فحينئذٍ نقول: القدرة أخذناها من القادر والقدير، الحكمة أخذناها من الحكيم، إذًا كل اسمٍ يتضمن صفةً، وهذا مطرد، لو لم يتضمن صفةً لما كانت حسنى، لا بد أن يتضمن صفة، ولذلك أعلام الله عز وجل كلها مشتقة، والمشتق معناه ماذا؟ أنه يُدُل على ذاتٍ متصفٍ بصفةٍ وهي ما أُخِذَ منه اللفظ وهو الاشتقاق، فالعليم بلا علمٍ هذا لا يقوله عاقل، والسميع بلا سمعٍ لا يقوله عاقل:

وعند فقد الوصف لا يُشتق ... وأعوز المعتزلي الحق

حينئذٍ نقول: كل اسمٍ دل على ماذا؟ على صفةٍ.

الثاني: كل اسمٍ يتضمن صفةً فكل اسمٍ صفةٌ وليس كل صفةٍ اسمًا، كل اسمٍ هو صفة، واضح؟ وليس كل صفةٍ هي اسمٌ، «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا» . هذه صفة أو لا؟ هل نقول: النازل؟ لا. {وَجَاء رَبُّكَ} [الفجر: 22] صفة أو لا؟ صفةٌ، هل نقول: الجائي؟ لا ما نقول. إذًا كل اسمٍ هو صفة لأننا نأخذ منه صفة، وليس كل صفةٍ هي اسمٌ، لا نشتق من الصفات أسماء إلا ما جاء به الشرع، لأن الأصل الصفة والاسم فرعٌ عنها هذا هو الأصل، الصفة أصلٌ والأسماء فرعٌ، لكن لا نُثْبِتُ من الأسماء إلا ما جاء به الشرع.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت