الصفحة 116 من 439

علم مكلَّف وعلمه بسمعه تعالى وبصره وعلمه وأنه لا يخفي عليه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وأنه يعلم السرّ وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور يُثمر له حفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كل ما لا يُرضي الله، هذا المطلوب هذا المراد إذا علم بأن الله تعالى سميعٌ بصير عليم أن يُثمر ذلك في نفس المكلّف، فلا يرى الله عز وجل منه ما لا يرضيك، ولا يسمع منه ما لا يرضيك، ولا يُبصر منه ما لا يرضيه، هذا الذي يترتب على الإيمان بهذه الأسماء. يُثمر له حفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كل ما لا يرضي الله، وأن يجعل تعلق هذه الأعضاء بما يحبه الله ويرضاه، فيُثمر له ذلك الحياء باطنًا، ويثمر له الحياء اجتناب المحرمات والقبائح، ومعرفته تعالى أو معرفة العبد بغناه يعني بغنى الرب جل وعلا وجوده وكرمه وبره وإحسانه ورحمته توجب له سعة الرجاء، وتُثمر له ذلك من أنواع العبودية الظاهرة والباطنة بحسب معرفته وعلمه، وكذلك معرفته بجلال الله وعظمته وعزِّهِ تُثْمِرُ له الخضوع والاستكانة والمحبة وتثمر له تلك الأحوال الباطنة أنواعًا من العبودية الظاهرة هي موجباتها، وكذلك علمه علم العبد بكماله وجماله وصفاته العلى يوجب له محبةً خاصة بمنزلة أنواع العبودية، فرجعت العبودية كلها إلى مقتضى الأسماء والصفات، فارتبطت بها ارتباط الخلق بها فخلقه سبحانه وأمره هو موجب أسمائه وصفاته في العالم وآثارها ومقتضاها، هذا الذي ينبني على هذا الإيمان.

(أسْمَائِهِ الْحُسْنَى صِفَاتِهِ العُلَى) هذا الجزء الثالث من النوع الأول وهو توحيد معرفة والإثبات. (صِفَاتِهِ) بالخفض عطفًا على الذات أليس كذلك، (إثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ جَلَّ وعَلاَ ** أسْمَائِهِ) أي إثبات أسمائه، كذلك إثبات (صِفَاتِهِ) جل وعلا. (صِفَاتِهِ العُلَى) قول الناظم: (صِفَاتِهِ) بالخفض (العُلَى) أي وإثبات صفاته العلى التي وصف بها نفسه تعالى ووصفه بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - من صفات الكمال ونعوت الجلال، و (العُلَى) هذا جمع العليا أي المرتفعة كجمع كبرى وصغرى، كُبْرَى يجمع على كُبَر، وصُغْرَى يجمع على صُغَر، إذًا عُلْيَا يجمع على عُلَى، والمراد به الرفعة والشرف، بلغ في الغاية في الرفعة والشرف. (صِفَاتِهِ) جمع صفةٍ، والصفة المراد النعت وهي معنىً أو ذات، ثَمَّ فرق بين الأسماء والصفات يعني ليست الأسماء هي عين الصفات، وليست الصفات هي عين أسماء، بل ثَمَّ فرقٌ بينهما، والفرق بين الاسم والصفة يكون من أوجهٍ نذكر أربعة أو خمس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت