قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (( الصواعق المرسلة ) ): لا حياة للقلوب ولا نعيم ولا لذة ولا سرور ولا أمان ولا طمأنينة إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها بأسمائه وصفاته وأفعاله. إذًا لا حياة للقلوب ولا نعيم ولا لذة ولا سرور ولا أمان ولا طمأنينة إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها بأسمائه وصفاته وأفعاله لأن هي المعرفة أنت تعبد ربًّا مجهولًا أو معلومًا؟ لا شك أنك تعبر ربًّا ماذا؟ معلومًا. معلومًا بماذا؟ بأسمائه وصفاته وأفعاله، إذًا كل ما كَمُلَ العلم بالله كَمُلَت العبادة من جهة العبد، ويكون أحب إليها مما سواها، ويكون سعْيُها - يعني النفس - فيما يقربها إليه ويدنيها من مرضاته، هذه قاعدة عامة أنه لا يُراد من باب الأسماء والصفات ومعرفة الأفعال ألا يكون لها أثرٌ في نفس المكلّف، ولذلك اعتنى أهل العلم بشرح الأسماء وما يترتب عليه من الآثار ونحو ذلك. قال ابن القيم: فهو محسنٌ. أراد أن يمثل ببعض الآثار التي يجب أن تكون في نفس كل مسلم فهو محسنٌ يحب المحسنين. إذًا الواجب عليك أن تحسن لأن تكون محبوبًا عند الله عز وجل، شكور يحب الشاكرين، جميل يحب الجمال، طيبٌ يحب كل طيب، عليمٌ يحب العلماء من عباده، كريمٌ يحب الكرماء، قوي المؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف، برٌّ يحب الأبرار، عدلٌ يحب أهل العدل، حييٌ ستير يحب أهل الحياء والسِّتْر، غفورٌ عفوٌ يحب من يعفو عن عباده ويغفر لهم، صادقً يحب الصادقين، رفيقٌ يحب الرفق، جوادٌ يحب الجود وأهله، رحيمٌ يحب الرحماء، وترٌ يحب الوتر، ويحب أسماءه وصفاته، ويحب المتعبدين له بها، ويحب من يسأله ويدعوه بها، ويحب من يعرفها ويعقلها ويثني عليه بها ويحمده ويمدحه بها، كما في (( الصحيح ) )عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والكلام لابن القيم: «ليس أحدٌ أحب إليه المدح من الله من أجل ذلك مدح نفسه، وليس أحدٌ أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش، وليس أحدٌ أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتب وأرسل الرسل» . وقال رحمه الله تعالى في (( مفتاح دار السعادة ) ): فالأسماء الحسنى والصفات العلى مقتضيةٌ لآثارها من العبودية، بمعنى أنه إذا وُجِدَ العلم وتحقق في القلب إجلال الله عز وجل ترتبت عليها الآثار. قال رحمه الله تعالى: فعلم العبد بتفرد الرب تعالى بالضُّرِّ والنفع والعطاء والْمَن والخلق والرزق والإحياء والإماتة يُثمر له عبودية التوكل عليه باطنًا، فالتوكل إنما يُوجد ويكون ثمرة للإيمان بالله عز وجل بكونه هو الضَّار هو النَّافع، هو المعطي المانع، هو الخالق، هو الرازق المحي المميت، حينئذٍ يُثْمِرُ في نفس المكلّف التوكل على الله عز وجل والاعتماد عليه باطنًا. ولوازم التوكل وثمراته ظاهرًا إذًا ما يترتب على التوكل يكون بالجوارح، وهذا هو الأصل أن الأصل أعمال الجوارح هي فرعٌ عن أعمال القلوب، وليس المراد بالفرعية كما هو الشأن في جذع النخلة ونحوه، لا، المراد بها بأنه لازمة أصلٌ وفرعٌ لا يلزم من الفرع أنه يمكن أن ينفصل عن الأصل، ولا يفهم من كلام شيخ الإسلام في بعض المواضع من إطلاق ذلك أنه عنى هذا. قال رحمه الله تعالى: (وَعِلْمُهُ) [يعني علم الله عز وجل] [1]
(1) سبق ..