الصفحة 114 من 439

وبعد فالإيمان بالله عز وجل لا يتحقق إلا بالإيمان بالأسماء والصفات، أسمائه الحسنى لا يتحقق الإيمان بالله عز وجل إلا بالإيمان بأسمائه وصفاته لأن الإيمان بالله تعالى يتضمن أربعة أشياء:

أولًا: الإيمان بوجوده سبحانه وتعالى، إثبات ذاته جل وعلا على الوجه اللائق به كذلك من غير تكييف ولا تعطيل، من غير تحريفٍ ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.

ثانيًا: الإيمان بربوبيته.

إذًا عندنا أمران إثبات ذات وإثبات أفعال عامة تتعلق بالربوبية كالخلق والرزق والإحياء والإماتة ونحو ذلك.

ثالثًا: الإيمان بانفراده بالألوهية. يعني بأنه المعبود المطاع وحده دون ما سواه.

الرابعة: الإيمان بأسمائه وصفاته. إذًا الإيمان بأسماء الله عز وجل وصفاته جزءٌ لا يتجزأ من الإيمان بالله، ومعلومٌ أن الإيمان بالله هو الركن الأول من الأركان الستة: أن تؤمن بالله وملائكته .. إلى آخره، حينئذٍ لا يتحقق هذا الإيمان إلا بأربعة أشياء [فمن وُجِدَ في حقه الأول والثاني والثالث فالأصل الأصل فيه أن لا نعم] [1] إذا تحقق أو وُجِدَ فيه الأول والثاني والثالث وانتفى الرابع فالأصل فيه انتفاء الإيمان، إلا أنه قد يكون التحريف أو الإلحاد كما ذكرنا قد لا يكون كفرًا وهذا في صور محصورة ليس مطلقًا إنما يكون في صور ومحصورة، فمن الإيمان بالله الإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العلا الواردة في كتابه العزيز والثابت عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريفٍ ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.

هذه الأسماء كما ذكر أهل العلم ليس المراد بها أن تُثبت هكذا لفظًا دون أن يكون له أثر في نفس المكلَّف بل لا بد أن يكون لها آثار تقتضي تحقيق أو تحقق العبودية من جهة العبد، ليس المراد أن تعلم أن الله عليم ويكفي، أو أن الله متصف بصفة البصر، أو أنه رءوف أو رحيم أو .. إلى آخره، جميع هذه الصفات ليس المراد بها الإثبات النظري وإن كان هذا مهم لا شك فيه لأنه إيمانٌ بأصل توحيد الأسماء والصفات، لكن لا بد أن يكون له أثر في المكلّف.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت