الصفحة 113 من 439

الرابع: أن يُشتق من أسمائه أسماءٌ للأصنام كما فعل المشركون في اشتقاق العُزَّى من العزيز، واشتقاق اللات من الإله على أحد القولين، فسمَّوا بها أصنامهم، ولذلك لأن أسماء الله تعالى مختصةٌ به لا تتعدَّى الرب جل وعلا لقوله تعالى: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] لله، الاسم للمسمى هكذا قال أهل السنة والجماعة الاسم للمسمى، {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} كما قال ابن جرير نقول: كما قال الله تعالى {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} . وقوله: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} [طه: 8] . وقوله: {لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الحشر: 24] . فكما اختص ربنا جل وعلا بالعبادة وبالألوهية الحق وبأنه يسبح له ما في السماوات والأرض فهو مختصٌ بالأسماء الحسنى، فتسمية غيره بها على الوجه الذي يختص بالله عز وجل ميلٌ بها عن ما يجب فيها، وهذا إنما يقال فيما إذا كان هذا اللفظ لا يُطلق إلا على الله عز وجل كالرب والإله والرحمن، أما الرءوف والرحيم والغفور هذه إن أطلقت على المخلوق بالمعنى الذي يليق به فلا إشكال فيه، وأما على المعنى اللائق بالله عز وجل فلا يجوز، إذًا من الأسماء ما لا يجوز إطلاقه البتة كـ (الرب) بأل محلًى بـ (أل) هذا خاصٌ بالله عز وجل، حينئذٍ لا يسمى أحدٌ من الخلق الرب ولا يسمى أحدٌ من الخلق الإله أو إله، نقول: الإله بـ (أل) نقول: هذا اسمٌ خاصٌ بالله عز وجل فلا يَشْرَكُهُ غيره البتة حتى في مطلق اللفظ، وأما الرحيم تقول: جاء زيدٌ الرحيم وصفته بالرحمة لكن الرحمة هنا لائقة به إذ هو مخلوقٌ، وأما الله عز وجل {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 3] تقول: فهي لائقة بالله عز وجل، وأما إطلاق اللفظ فهذا لا بأس به، والإلحاد بجميع أنواعه محرمٌ لأن الله تعالى هدد الملحدين قوله: {وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ} [الأعراف: 180] يعني اتركوهم {سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} هذا تهديد بل غاية التهديد، ومنه ما يكون شركًا أو كفرًا حسب ما تقتضيه الأدلة الشرعية، يعني قد يصل صاحبه إلى الكفر الأكبر أو دون ذلك لأن الإيمان بالله عز وجل - كما مر معنا - أنه يدخل فيه الأسماء والصفات، وإذا كان يدخل فيه الأسماء والصفات فالإيمان مقابلٌ للكفر، كما أن الشرك مقابلٌ للتوحيد، فكما أن لا إله إلا الله من حيث توحيد الألوهية يدخله الشرك والكفر بأنواعه الأكبر والأصغر، كذلك توحيد الأسماء والصفات يدخله الشرك الأكبر والكفر الأكبر بنوعيه الأكبر والأصغر، الشرك الأكبر والشرك الأصغر.

إذًا نقول: التحريف والإلحاد قد يكون كفرًا وقد يكون دون ذلك حسب ما يتعلق بالشخص، وإن كان بعضه كما سيأتينا إن شاء الله تعالى أنه كفرٌ، يعني لا عذر فيه البتة، كمن أنكر العلو الذاتي هو كافرٌ مرتد ولا عبرة بتأويلها أو شبهته، كذلك الذي أنكر الرؤية - سيأتي في البحث إن شاء الله تعالى -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت