الصفحة 110 من 439

يعني إثبات أسمائه جل وعلا حينئذٍ إذا أنكر اسمًا لفظًا ومعنًى، أو أنكر المعنى دون اللفظ، نقول: هذا ملحد، لماذا؟ لكونه لم يجر على ما أراده الله عز وجل في باب أسمائه وصفاته. فإذا أنكر ولو اسمًا واحدًا لفظًا ومعنًى أو أثبت الألفاظ دون المعاني حينئذٍ نقول: هذا وقع فيه الإلحاد. أن ينكر شيئًا منها هذا صار ملحدًا فضلًا عن أن ينكر الجميع أو من ما دلت عليه من الصفات والأحكام كما فعل أهل التعطيل من الجهمية وغيرهم فقد أثبتوا الأسماء وبعضهم أنكر الأسماء، غلاة الجهمية أنكروا الأسماء، وبعضهم أثبت على قلةٍ أثبتوا الأسماء لكنها محرفةً، يعني ألحدوا في المعاني دون الألفاظ، فقالوا: سميعٌ بلا سمعٍ، عليمٌ بلا علمٍ .. إلى آخر ما ذكروه، وإنما كان ذلك إلحادًا لوجوب الإيمان بها بالأسماء وبما دلت عليه من الأحكام والصفات اللائقة بها بالله عز وجل، ولذلك قلنا فيما إذا وردت الأسماء الواجب فيها إثباتها يعني الإيمان بها لفظًا.

ثانيًا: يتفرع عليه وهو لازمٌ له إذا أثبت اللفظ لزم ماذا؟ أن تُثبت المعنى الذي دلت عليه، ثم يكون هذا المعنى لائقًا بالله عز وجل، يعني: من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييفٍ ولا تمثيل، لا بد من اجتناب المحاذير الأربعة التي سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى في آخر الفصل، فإنكار شيءٌ من ذلك ميلٌ بها عن ما يجب فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت