بقي نوع آخر وهو أن لا يدل اللفظ على ما وُضع له وإنما هي دلالةٌ على أمرٍ خارجٍ عن اللفظ، أولًا المثال السابق دلالة تضمن قاله دلالة اللفظ على جزء ومعناه في ضمن كله، ولا تكون إلا في المعاني المركبة، يعني الجزئي يفهم من في ضمن الكل. النوع الثالث: وهي دلالةٌ لغويةٌ وضعيةٌ وإن كان العقل لها في فهمها مدخل وهي دلالة الالتزام، دلالة الالتزام هي دلالة اللفظ على خارجٍ عن معناه لم يوضع له في لسان العرب لكنه لازمٌ من جهة العقل، قالوا: مثل ماذا؟ كدلالة الأربعة على ماذا؟ على الزوجية، العدد أربعة زوجٌ أو فردٌ؟ العدد إما فردٌ وإما زوجٌ، إما هذا أو ذاك، لا يرتفعان ولا يجتمعان، إما هذا أو ذاك، فإذا قلت الأربعة زوجٌ بمعنى أنه يقبل القسمة على اثنين، حينئذٍ كون الأربعة زوجًا الزوجية الثابتة للأربعة هل هي من ما وضعه العرب تابعًا للمعنى أو شيءٌ مفهومٌ من خارجٍ؟ نقول: الثاني، شيءٌ مفهومٌ من خارجٍ، وهو كون الأربعة دالةً على الزوجية دلالتها ليست من وضع العرب، لا، وإنما هي من فهم الإنسان بعقله، حينئذٍ نقول: دل اللفظ على خارجٍ، خارجٍ أين خارج هذا؟ وجوده في الذهن ليس في اللسان، وإنما وجوده في الذهن على خارجٍ لازمٍ للمعنى، كدلالة الأربعة على الزوجية، والأربعة هذه يمثل لها أو يمثل بها المناطقة الشيخ الأمين كذلك في المذكرة على ثلاثة الأنواع، أربعة مدلولها لا يُنطق بها الأربعة مدلولها هذه، إذا أطلقت الأربعة لفظ الأربعة وأردت به الجميع تُسمى دلالة مطابقة، دلالة الأربعة على الاثنين تضمن لأنه دل على ماذا؟ على جزء المعنى، ولذلك قال الشيخ الأمين رحمه الله تعالى فيما أذكره: أنه لو قال عندي أربعة آلاف، وجاءه شخصٌ قال أعطني ألف دينًا، قال: ما عندي. يقول: كيف ما عندك؟ أنت قلت ماذا؟ عندي أربعة والأربعة تدل على الواحد الألف بالتضمن لأنه بعض المعنى، وتدل على الألفين لأنه بعض المعنى، وتدل على الثلاثة وهو بعض المعنى، فكيف ينكر، قد أثبت الألف بقوله: الأربعة. إذًا استعمال الأربعة مرادًا بها الواحد أو الاثنين أو الثلاث نقول: هذه دلالة اللفظ على جزء المعنى، على بعض المعنى. استعمال الأربعة في الجميع مدلوله كله نقول هذا دلالة مطابقة، كون الأربعة عددًا زوجيًا نقول: هذه دلالة التزام، لأنها ما فهمت من اللفظ والمعنى، لم تفهم من اللفظ والمعنى، وإنما فهمت من خارجٍ
دلالةُ اللفظِ عَلى مَا وافقه ... يَدْعُونَهَا دَلالَة الْمُطَابَقَة
وجزئه تضمنًا وما لزم ... فهو التزامٌ إن بعقلٍ التزم
أسماء الله عز وجل - فهمتم هذه؟ -