الصفحة 106 من 439

القاعدة السابعة: دلالة أسماء الله تعالى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة وبالتضمن وبالالتزام هذا قاعدة مهمة ذكرها ابن القيم رحمه الله تعالى في (( البدائع ) )وكذلك (( النونية ) )وتبعه من بعده، قال الناظم: واعلم أن دلالة الأسماء دلالة أسماء الله تعالى حقٌّ على حقيقتها مطابقةً وتضمنًا والتزامًا، هذه ثلاثة أنواع لدلالة الألفاظ: دلالة المطابقة، دلالة التضمن، دلالة الالتزام. ومر بحثها في المنطق ويذكرها أهل البيان، ومرت معنا كذلك ويذكرها أهل الأصول، لماذا؟ لأن فهم الألفاظ ومدلولات الألفاظ مبنيٌ على هذه الدلالات الثلاث، وهي متفقٌ عليها بين أرباب الفنون فليست مما جاء به المناطقة بل هي مبحثٌ لغوي، ولذلك يذكرها أهل البلاغة، ويذكرها أهل الأصول، بل وذكرها ابن القيم في هذا المقام، وهو ما يتعلق بإثبات أسماء الله عز وجل، فدل على أن المسألة ليست كلاميةً بحتة دلالة المطابقة عندهم دلالة اللفظ على تمام المعنى الموضوع له اللفظ، دلالة اللفظ على ما وافق يدعونها دلالة المطابقة، فإذا استُعمل اللفظ مرادًا به المعنى الذي وُضع له في لسان العرب على وجه الكمال قيل ماذا؟ دلالة مطابقة من طَابَقَ النعلُ النعلَ إذا استويا، إذا لبس الشخص نعلًا يلبس اليمنى موازيةً لليسرى أو يكون بينهما مفاوتة؟ متساوية، إذًا طابق النعلُ النعلَ، طابقت اليمنى اليسرى، واليسرى اليمنى هنا طابق اللفظ المعنى الذي وُضِعَ له لم ينقص المعنى عن اللفظ ولم يزد اللفظ من المعنى على ما دل عليه. إذًا حصلت المطابقة فإذا استعمل اللفظ في تمام معناه الذي وضع له في لسان العرب سُمِّيَ ماذا؟ سميت هذه الدلالة دلالة مطابقة، كدلالة الرجل على الإنسان الذكر، الإنسان وذكر عندنا إنسان ثم يتنوع منه ذكر ومنه أنثى، فالذكر إنسان والأنثى إنسان، ولا تقل إنسانة الأنثى إنسان إلا على قولٍ، والذكر إنسان حينئذٍ إنسان منوع، فإذا قلت رجلٌ دل على ماذا؟ على إنسانٍ ذكرٍ، إذا قلت امرأةٌ دل على إنسانٍ أنثى، إذا وضع لفظ الرجل ليدل على شيئين وإن قلت شيئًا واحدًا لا إشكال فيه وهو أنه ذكرٌ وإنسانٌ اجتمع فيه الأمران، وسميت مطابقة للتطابق الوضعي والفهمي، فالمفهوم من اللفظ هو عين المعنى الموضوع له اللفظ، دلالة التضمن هذه لا تكون إلا في المعاني المركبة، في معنى أن اللفظ يستعمل في بعض معناه، يُطلق اللفظ ويراد به بعض المعنى الذي وُضِعَ له في لسان العرب إذا استعمال اللفظ فيما وُضِعَ له على مرتبتين: إما أن يستعمل في جميع المعنى الذي وضع له أو لا في جميعه وإنما في بعضه، وأما أن لا يستعمل هذا خرج عن استعمال العرب ليس بواردٌ إن كان واردًا عقلًا وإنما الذي يرد معنا من حيث الاستعمال أن يُستعمل اللفظ في جميع المعنى أو يُستعمل في بعض المعنى، حينئذٍ الدلالة الأولى في جميع المعنى تسمى مطابقية، دلالة اللفظ على ما وافقه يدعونها دلالة المطابقة، والثانية التي هي استعمال اللفظ في بعض المعنى الذي وُضع له في لسان العرب تسمى دلالة تضمن.

وجزئه تضمنًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت