الصفحة 105 من 439

القاعدة السادسة: التي توقفنا عندها من الأسماء ما لا يُطلق عليه إلا مزدوجًا بمعنى أنه لم يأت في الشرع إلا مقرونًا بمقابله، كالضار النافع هذا يسمى مزدوجًا بمعنى أنه مقترن بمقابله فلا يُطلق واحدًا دون الآخر بل يجب كما جاء في الشرع أن تنطق به كما نطق الشارع، إذًا من الأسماء ما لا يطلق عليه إلا مزدوجًا أي: الأسماء المقترنة التي لا يصح إطلاق اسمٍ منها دون الآخر، فمن أسماء الله عز وجل ما لا يطلق عليه إلا مقترنًا بمقابله، فإذا أطلق وحده أَوْهَمَ نقصًا وهو كذلك، تعالى الله عن ذلك، فمنها المعطي المانع جاءت متقابلة، لو قيل: المعطي أَوْهَمَ أنه يُعطي كل أحدٍ المستحق وغير المستحق أو لا؟ لأنه ثبت العطاء أو الإعطاء حينئذٍ نقول: المعطي وحده هذا يُوهِمُ نقصًا وهو أنه قد يُعْطِي من لا يستحق، المانع وحده لو أطلق قد يمنع من يستحق، إذًا لا بد من التقابل بينهما كما جاء في الشرع، فمنها المعطي المانع، الضار والنافع، أو الضار النافع، والقابض الباسط، والمعز المذل، كذلك المعز كل أحدٍ أو من أطاعه؟ إذًا معزٌ لبعض المخلوقات وليس لكل المخلوقات، فلو أطلق أَوْهَمَ نقصًا أنه يعز من عصاه، وهذا ليس مرادًا، كذلك المذل لو أطلق وحده أوهم نقصًا أنه يذل من أطاعه وليس الأمر كذلك بل هذا باطل، والمعز المذل، والخافض الرافع، فلا يطلق على الله عز وجل المانع وحده، الضار وحده، القابض وحده، المذل وحده، الخافض كلاًّ على انفراده نقول: هذا ممنوع، لماذا؟ لأنه لم يأت في الشرع إلا مقرونًا بمقابله، فإذا كان كذلك نعود إلى القاعدة الأولى وهي أن أسمائه جل وعلا توقيفية قد يُطلق على جهة الإنفراد وقد يُجمع بين اسمين فحينئذٍ نفرد ما أفرده الله تعالى ونجمع بين ونقرن بين ما قرنه الله عز وجل، بل لا بد من ازدواجها بمقابلاتها إذ لم تطلق في الوحي إلا كذلك، ومن ذلك المنتقم، المنتقم لم يأت في القرآن إلا مضافًا إلى ذو، كقوله تعالى - إلى ذو على الحكاية - كقوله تعالى: {عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ} [آل عمران: 4] يعني صاحب الانتقام، أو مقيدًا بالمجرمين كقوله تعالى: {إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ} [السجدة: 22] . {مِنَ الْمُجْرِمِينَ} جارٌ مجرور متعلق بقوله: {مُنتَقِمُونَ} . إذًا لم يَرِدْ إلا مضافًا إلى ذو أو جاء بوصفٍ لكنه مقيدًا بالمجرمين، إذًا هذه القاعدة السادسة وهي: أن ما جاء في الشرع مقترنًا بين الأسماء فلا يُطلق على انفراده بل يجب الجمع بينهما وفاقًا للوحي وهو الأصل في التوقيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت