القاعدة الثالثة أسماء الله تعالى أعلامٌ وأوصاف فهي من حيث دلالتها على الذات هي أعلام، ومن حيث ما تضمنته من المعاني فهي أوصاف، فاجتمع فيها الأمران بخلاف أعلام المخلوقين ما عدا النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلافٍ في الملائكة فأعلامهم جامدة بمعنى أنها لا تدل على معنى إنما تدل على ذات، دلالة زيد على ذاتٍ مشخصة مشاهدة في الخارج كدلالة صالح ونحوه، صالح هذا قد يُفهم منه أنه مشتق وهو في الأصل مشتق ولا شك لكن لما نقل أنه جعل علمًا على مخلوقٍ هذا النبي صالح حينئذٍ نقول: لا يدل على معنى، يعني لا يفهم منه أنه ذاتٌ متصلةٌ بالصلاح؟ نقول: لا، ليس الأمر كذلك قد يوافقه لا من دلالة الاسم ولكن من خارجٍ، بمعنى أنه يكون موافقًا للشرع فيكون صالحًا وأما الاسم فلا يدل على شيءٍ البتة وإنما يدل على ذاته، وأعلام النبي - صلى الله عليه وسلم - محل خلاف وذهب ابن القيم رحمه الله تعالى إلى أنها كذلك تدل على ذاتٍ ومعاني، فحينئذٍ لا بد من إثبات المعاني الدالة عليها. إذًا هي أعلامٌ وأوصاف وبذلك ينفك الخلاف الموجود عند أهل العلم فيكون الخلاف لفظيًا هل أعلام الله عز وجل مترادفة أم متباينة؟ منهم من رجَّح الأول ومنهم من رجح الثاني، والصحيح أنها مترادفة متباينة باعتبارين، باعتبار الدلالة على الذات فهي مترادفة، بمعنى أن كل الأسماء تدل على ذاتٍ واحدة العليم، الحكيم القادر، الرب. هذه كلها تدل على ذاتٍ واحدة وهي متحدة غير متعددة. وكل واحدٍ من هذه الأسماء تضمن معنى، فالعليم دل على العلم، والحكيم دل على الحكمة، والقدير دل على القدرة ولا شك أن العلم غير القدرة غير الحكمة، تباينت من حيث الصفات واتحدت من حيث الذات.
القاعدة الرابع: اشتقاقها من الوصف اللازم واشتقاقها من الوصف المتعدي بمعنى أن أسماء الله عز وجل قد تكون مأخوذةً من وصفٍ متعدٍّ تلزم فيها ثلاثة أمور:
الأول: إثبات الاسم.
الثاني: إثبات ما تضمنه من معنى.
ثالثًا: إثبات الأثر والحكم. يعني متعلق باعتبار المخلوق، وإن أخذت أو اشتقت من وصفٍ لازمٍ بمعنى أنه لا يتعدى الذات حينئذٍ نثبت أمرين:
الأول: الاسمية أنه يعني لفظٌ جاء من جهة الشرع وكالحيّ وما دل عليه من معنى وهو الحياة، وأما متعلق أو شيءٌ من ذلك فلا يثبت لها. إذًا فرقٌ بين الوصف المتعدِّي والوصف اللازم، هذه قاعدة كم؟ الرابعة.
الخامسة: أسماؤه جل وعلا غير محصورة في عددٍ معين، وقد حُكِيَ الاتفاق على ذلك كما نقله النووي رحمه الله تعالى في (( شرح مسلم ) )وعبر عنه ابن تيمية رحمه الله تعالى بأن جماهير المسلمين على ذلك، وهي أن أسماءه جل وعلا غير محصورة بعددٍ معين، وعرفنا الدليل وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: ... «وما استأثرت به في علم الغيب عندك» . دل هذا النص وهو واضحٌ بين على أن أسماء الله عز وجل منها ما هو مستأثرٌ عنده، وإذا كان كذلك فلا يُحصى، وأما حديث أبي هريرة رض الله عنه «إن لله تسعة وتسعون اسمًا من أحصاها دخل الجنة» . عرفنا أنه لا يدل على الحصر وإنما يدل على أن هذه الأسماء التي من أحصاها دخل الجنة محصورةٌ في تسعةٍ وتسعين، فهي حصرٌ لبعض أسماء الله عز وجل لا لكل أسمائه جل وعلا.