فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 118

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه .. وأما بعد؛

فلقد كنت مهتمًا دائمًا أثناء قراءاتي في كتب التفسير بتتبع الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم، سواءً في سياق المصحف ككل أو في سياق كل سورة على حدى. وكنت ألاحظ أن المفسرين - إلا القليل النادر منهم - لا يعطون أي اهتمام لهذا الأمر، مع إنه من وجهة نظري يعطي عمقًا بالغًا لقارئ القرآن الكريم في تتبع المعاني واستقراء المقاصد الواردة في النصوص القرآنية، بل ويعطي أيضًا بعدًا كبيرًا في فهم التفسير نفسه.

كان الأمر كذلك حتى يسر الله لي قراءة (في ظلال القرآن) فاكتشفت أن في هذا التفسير العظيم نقلة نوعية فريدة في هذا الجانب فاقت كل التفاسير السابقة بل واللاحقة، حتى إنني أخذت في تسجيل ملاحظاتي المستخرجة من (الظلال) وترتيبها حسب ترتيب الأجزاء والسور في المصحف الشريف.

ثم كان أن استمعت بعد ذلك إلى شريط صوتي مسجل يتحدث فيه صاحبه عن نفس الموضوع حيث استعرض سور القرآن الكريم بترتيب المصحف الشريف عارضًا لأفكاره عن كل سورة من حيث الموضوع الذي ينتظمها والأجزاء التي يمكن تقسيم السورة إليها حسب الموضوع الذي يجمع آيات كل قسم. ولقد استفدت من هذه الأفكار استفادة كبيرة حيث قمت بربطها بما يقابلها في (الظلال) .

وأخيرًا قمت بصياغة كل ما يتعلق بكل سورة في صفحة واحدة، يُعرض فيها محور السورة وموضوعها الأساسي، مع بيان كيفية عرض هذا الموضوع من خلال السورة، ثم تقسيم السورة إلى فقرات يؤدي كل منها إلى ما بعدها حسب الموضوع الذي ينتظم آيات كل فقرة.

وكان هدفي الأول من وراء ذلك أن يقوم القارئ بقراءة هذا العرض لكل سورة قبل الشروع في قراءة السورة أو قراءة تفسيرها، بحيث يكون أثناء القراءة للسورة مستحضرًا الموضوع الذي يجمع أجزاء السورة المختلفة، واعيًا بمقصد كل جزء ودوره في السياق العام لنص السورة، مما يعينه على فهم النص فهمًا عميقًا واعيًا بمقاصده وأهدافه، وعلى الربط بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت