قال تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة:273] .
أخبر تعالى في هذه الآية أن هناك أناسًا من المسلمين أشد ما يكونوا حاجة إلى المساعدة، ولكن نفوسهم الكريمة تأبى أن تسأل الناس شيئًا.
ولذلك كان الصالحون يتفقدون أحوال إخوانهم باستمرار، وهكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع الجار حيث يقول: «ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع» [1] .
وكانت الهدية تأتي الرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيبعث بها إلى جاره، ويبعث بها الجار إلى جار آخر، وهكذا تدور على أكثر من عشرة دور حتى ترجع إلى الأول.
أتى رجل صديقًا له فدق عليه الباب، فخرج الصديق، وقال له: ما جاء بك؟ قال: عليَّ أربعمائة درهم دَيْن. فوزن له صديقه أربعمائة درهم، وأعطاه إياها، ثم عاد وهو يبكي! فقالت له امرأته: لم أعطيته إذ شق عليك؟ فقال: إنما أبكي لأني لم أتفقد حاله حتى احتاج إلى مفاتحتي!!
(1) رواه الحاكم في المستدرك (2166) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2562) عن ابن عباس رضي الله عنهما.