فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 96

وقال-تعالى-:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلاَ يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ ..." (الممتحنة:12)

مفهوم"المؤمن"في صيغته الفعلية السلبية:

هناك صيغة استنبطها البحث وهي قوله- تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا ....". وترى الدراسة أن كل نهي ورد بعد هذه الصيغة الندائية للمؤمنين هو تعريف بالسلب لمفهوم"المؤمن". وهذا نوع من أنواع التعريف غير المباشر في القرآن الكريم، وهو يحتاج إلى دراسة وتحليل ومقارنة للوصول إليه.

ويؤيد ما سبق أن الله -سبحانه وتعالى -عندما ينادي المؤمنين بألا يفعلوا كذا، معنى هذا أنه يريد سلبهم صفة ما، ونفيها عنهم، ونهيهم عن عمل ما؛ لأنه من صفات غيرهم، كما في قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ" (البقرة: 264) إن النهي هنا متوجه إلى الرياء وهو الشرك الأصغر، كما أنه متوجه إلى التحذير من أفعال الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر؛ لأنهم هم"القوم الكافرون".

إذن من تعريفات"المؤمنين"-هنا- أنهم:"المنفقون الذين لا يبطلون صدقاتهم بالمنّ والأذى والرياء، في صيغة السلب بلغة المنطقيين، وبصيغة النفي في لغة النحاة. ويدل على هذا أن الله اتبع هذه الصفات المنهي عنها باسم شرعي هو"الكافرون"كما في قوله"والله لا يهدي القوم الكافرين"السابق؛ لأن المرائي مشرك، يدل على هذا قوله- صلى الله عليه وسلم-:"إن أخوف ما أخاف عليكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت