فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 96

أورد الباحث تعريفًا"للمؤمنين"على أنه تعريف للـ"عاملين". والصواب في"تعريف العاملين"- الذي ذكره- أنه تعريف للمؤمنين والمتقين والمحسنين؛ فقد أورد الباحث الآيتين (58 - 59: من سورة العنكبوت) ، على أنهما"تعريف للعاملين"، فأورد قوله -تعالى-"وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59) " (العنكبوت 58 - 59) ،على أنه تعريف للعاملين.

وبالرجوع إلى السياقات التي وردت فيها كلمة"العاملين"،في القرآن الكريم يتضح ما يأتي:

1 -قال -تعالى-:"وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ (136) "

(آل عمران: 133 - 136)

ويتضح من الآيات السابقة أن التعريف هو للمتقين، وفيه تعريف بصفات إيجابية وسلبية".. وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا ..."، وفيه تعريف بالحكم (1) . قد تمثل في قوله تعالى:"جزاؤهم مغفرة ... وجنات ... ونعم أجر العاملين. ودليل آخر هو سبق كلمة"أولئك"العائدة على"المتقين" على كلمة"العاملين", كما أن مفهوم"

(1) (*) يحتاج إلى بحث مستقل، أعان الله عليه. وهو تعريف ينتهي أو يبدأ بمكافأة (جنة) أو (عذاب) لأصحاب اسم شرعي معين:"المؤمنون"و"الكافرون"... إلخ، أو بصيغة:"أحل الله كذا"، و"حرم الله كذا"... إلخ من سياقات الأمر والنهي و المدح والذم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت