"العاملين"قد يشمل مفاهيم: المسلمين والمؤمنين والمحسنين والمتقين
والمخبتين ... إلخ.
2 -دليل آخر قوله -تعالى-: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ ... وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ (58) . (العنكبوت:58) .
وبالتدقيق في السياق نجد أن العاملين هم المؤمنون، بدليل مجيء هذا الوصف المادح لعملهم بعد ذكر صفاتهم وهي"الإيمان"و"عمل الصالحات". والوصف بالصبر والتوكل في قوله -تعالى-:"الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (العنكبوت:59) "، هو عائد على"المؤمنين"أيضًا.
والعقل والمنطق السليمان يقران هذا؛ فالمرائي والمشرك قد يعملان الخير لكنه ليس خالصا لله -في نيتهما- لذلك فالمدح للمؤمنين والتعريف لهم وليس للعاملين؛ فمن العمل: صالح وطالح.
3 -دليل آخر، قوله -تعالى-:"وَسِيقَ الَذينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا ... فَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ". (الزمر: جزء من الآيتين 73 - 74) . فالسياق هنا، أو التعريف، هو تعريف بالحكم للمتقين، أي أن التعريف القرآني -الذي أورده الباحث- ليس للـ"العاملين".
كما أن مدح العاملين في قوله- تعالى:"فَنِعْمَ أَجْرُ العَامِلِينَ" (الزمر:74) ، عائد على الذين آمنوا وعملوا الصالحات، أي أن العاملين هم المؤمنون الذين من صفاتهم"عمل الصالحات".
ويدل على ذلك أقوال المفسرين الآتية في تفسير آيتي العنكبوت السابقتين: