سأل عمرو بن عبسة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما أنت؟ قال: أنا نبي. فقلت وما نبي؟ قال:"أرسلني الله". فقلت وبأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وان يُوَحَّدَ اللهُ لا يشرك به شيئا. والرواية السابقة لمسلم، ونص الحديث في البخاري:"أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا" (1) . وكلمتا"يوحَّد"و"وحده"يدلان على التوحيد.
وقد ورد المفهوم السابق نفسه (الإسلام) ، تحت اسم شرعي آخر هو: حق الله، ونص الحديث:"حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرب به شيئا" (2) .
أي أن حق الله هو (العبادة وعدم الشرك به) .
ويؤيده آيات قرآنية ففي سياق الحديث عن أوصاف المسلمين، التي تشكل مفهوم المسلم ذلك الاسم الشرعي، وبالتالي تشكل تعريفه، قال- تعالى-:"قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ" (آل عمران: 64) .
وقوله- تعالى-:"وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ..." (النساء: 36) وقوله -تعالى- في سياق حديثه عن الكفر:"لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ المَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (72) " (المائدة: 72)
(1) صحيح البخاري برقم: 3231، وأورده مسلم برقم: 4754.
(2) صحيح البخاري بأرقام: 2856، 5967، 6267، 6500، 7373، وصحيح مسلم بأرقام: 152، 153، 154، 155،