وقال الرازي:"وذكر الصبر والتوكل ها هنا مناسب، فإن قوله:"يا عبادي"كان لبيان أنه لا مانع من العبادة، ومن يُؤذي في بقعة فليخرج منها. فحصل الناس على قسمين قادر على الخروج وهو متوكل على ربه، يترك الأوطان، ويفارق الإخوان، وعاجز وهو صابر على تحمل الأذى ومواظب على عبادة الله تعالى (1) ."
وربط الرازي بين قوله"ياعبادي الذين آمنوا"و"ذكر الصبر والتوكل"، يدل على أن الصبر والتوكل من صفات المؤمنين وأن التعريف ليس"للعاملين"وإنما"للمؤمنين".
6 -وذكر الدكتور الزحيلي في تفسيره أن"الله وعد المؤمنين العاملين بسكنى الجنة ... وذكر الجزاء الذي ينالونه، فالذين صدقوا بالله ورسوله، وعملوا صالح الأعمال بالتزام أوامر الله واجتناب نواهيه لينزلنهم الله منازل عالية في جنات تجري الأنهار من تحت أشجارها" (2) .
كما أن ما ذكره الدكتور عبد الهادي عبد الكريم عواد، لا يصح تطبيقه على كل الآيات القرآنية؛ فقوله -تعالى-:
"الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ (121) " (البقرة: 121) .
يبدأ بكلمة"الذين"، وليس قبله اسم شرعي حتى يقال إن الآية تعريف لهذا الاسم الشرعي السابق عليها.
(1) السابق: 25/ 71.
(2) التفسير الوسيط للدكتور وهبة بن مصطفى الزحيلي: 3/ 1976، دار الفكر، دمشق، ط1، 1422هـ.