الصفحة 47 من 104

فلذلك لا ينبغي النظر في علم بدء الخلق وما جرى مجراه من التواريخ إلا بعد النظر في علم الأحكام وإتقانه

ثم ظهر لي بحمد الله وجه آخر أتقن مما تقدم وهو أنه لما ذكر في سورة المائدة ياأيها الذين آمنوا لاتحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا 87 إلى آخره فأخبر عن الكفار انهم حرموا أشياء مما رزقهم الله افتراء عليه وكان القصد بذلك تحذير المؤمنين أن يحرموا شيئا مما أحل الله فيشابهوا بذلك الكفار في صنيعهم وكان ذكر ذلك على سبيل الإيجاز ساق هذه السورة لبيان ماحرمه الكفار في صنيعهم فأتى به على الوجه الأبين والنمط الأكمل ثم جادلهم فيه وأقام الدلائل على بطلانه وعارضهم وناقضهم إلى غير ذلك مما اشتملت عليه القصة فكانت هذه السورة شرحا لما تضمنته المائدة من ذلك على سبيل الإجمال وتفصيلا وبسطا وإتماما وإطنابا

وافتتحت بذكر الخلق والملك لأن الخالق والمالك هو الذي له التصرف في ملكه ومخلوقاته إباحة ومنعا وتحريما وتحليلا فيجب ألا يتعدى عليه بالتصرف في ملكه

وكانت هذه السورة بأسرها متعلقة بالفاتحة من وجه كونها شارحة لإجمال قوله رب العالمين وللبقرة من حيث شرحها لإجمال قوله الذي خلقكم والذين من قبلكم 21 وقوله هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا 29 وبآل عمران من جهة تفصيلها لقوله والأنعام والحرث 14 وقوله كل نفس ذائقة الموت 185 الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت