الصفحة 59 من 104

أقول تقدمت الأوجه في اقترانها بالسورة السابقة وإنما أخرت عنها لقصرها بالنسبة إليها وهذا القسم من سور القرآن للمئين فناسب تقديم الأطول مع مناسبة ما ختمت به لبراعة الختام وهو قوله واعبد ربك حتى يأتيك اليقين 99 فإنه مفسر بالموت وذلك مقطع في غاية البراعة

وقد وقع ذلك في أواخر السور المقترنة ففي آخر آل عمران واتقوا الله لعلكم تفلحون 200 وفي آخر الطواسين كل شيء هالك إلا وجهه ألا له الحكم وإليه ترجعون 28 88 وفي آخر ذوات الر وانتظر إنهم منتظرون 32 30 وفي آخر الحواميم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ 46 35

ثم ظهر لي وجه اتصال أول هذه السورة بآخر سورةإبراهيم فإنه تعالى لما قال هناك في وصف يوم القيامة وبرزوا لله الواحد القهار وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار 48 50 قال هنا ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين 2 فأخبر أن المجرمين المذكورين إذا طال مكثهم في النار ورأوا عصاة المؤمنين الموحدين قد أخرجوا منها تمنوا أن لو كانوا في الدنيا مسلمين وذلك وجه حسن في الربط مع اختتام آخر تلك بوصف الكتاب وافتتاح هذه به وذلك من تشابه الأطراف

أقول وجه وضعها بعد سورة الحجر أن آخرها شديد الالتئام بأول هذه فإن قوله في آخر تلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين 99 الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت